أحوالهم. وجوابنا أن مثل ذلك قد يقال في اللغة ابتداء لتوكيد ما يورد من الحديث وعلى هذا الوجه قال تعالى (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ) وقد قيل إنه صلّى الله عليه وسلم سئل عن ذلك فصح أن يعلمه الله تعالى به على هذا الوجه من القول.
وربما قيل في قوله تعالى (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظًا وَهُمْ رُقُودٌ) كيف يصح ذلك ومعلوم أن صفة الراقد خلاف صفة المستيقظ فيما يشاهد.
وجوابنا انهم كانوا وهم رقود بصفة المستيقظ في فتح العيون والتبسم وذلك من آيات الله تعالى العجيبة وظاهر ذلك أنهم بقوا تلك المسافة الطويلة رقودا وذلك من آياته العجيبة وان كان في الناس من تأوّل الآية على أنهم كانوا موتى لاجل قوله تعالى (وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ) ولا يقال ذلك إلا فيمن أحياه الله تعالى بعد الممات والاقرب الاول لانه اذا جعلهم راقدين هذه المدة الطويلة صح أن يقول بعده (وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ) .
وربما قيل في قوله تعالى (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) أليس ذلك يدل على أنه تعالى يشاء كل أمر واقع قبيح وحسن. وجوابنا أن ذلك تأديب لرسول الله صلّى الله عليه وسلم ولأمته في أن لا يقع منهم القطع على ما ذكر أنهم يخبرون به من الافعال لان القاطع على ذلك لا يأمن أن يكون كاذبا فينبغي أن يقيده بالمشيئة لأنها تخرج الخبر من ان يكون مقطوعا به ولولا صحة ذلك لوجب أن يكون صلّى الله عليه وسلم لا يخبر بأمر المستقبل إلّا مع العلم بأن الله تعالى قد شاءه وذلك لا يصح وقد كان صلّى الله عليه وسلم يعزم على المباح كما يعزم على ما هو عبادة والله تعالى لا يشاء الا الطاعة ولولا صحة ذلك لحسن من أحدنا كما يقول تقول الصدق غدا إن شاء الله أن يقول أسرق وأزني ان شاء الله وذلك محظور على لسان الأمة فالمراد إذا تعليق الكلام بالمشيئة ليخرج من أن يكون خبرا قاطعا لا ان تعلقه به على وجه الشرط.
وربما قيل في قوله تعالى (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ