فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 459

الطرف وسطا فيكون حالهم أبدا وكذلك جائز في أزمان الأنبياء فيكون معجزة لهم ويجوز أيضا ان تتغير دواعيهم ومقاصدهم حالا بعد حال بأن يكون تعالى يطرح قلوبهم بأن يصرفهم عن الخروج عن التيه والتحير فيه.

وربما قيل في قوله تعالى (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) كيف يجوز أن يقول هابيل هذا لقابيل والاثم يختص هو به في قتله أو ليس ذلك يدل على ان من ليس بعاص قد يلحقه اثم العاصي. وجوابنا ان الذي فعله به من القتل لما كان متعلقا بهابيل جاز أن يقول ذلك وكانه قال (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي) يعني قتلي واثمك يعني سائر ما فعلته حتى وصلت الى قتلي وقد قيل كيف يصح أن يريد ذلك وهو قبيح. وجوابنا ان المراد ارادته للذم والعقاب لا لنفس القتل الذي هو معصية ولذلك قال بعده (فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ) فكأنه أظهر انه مريد لوقوعه في النار من حيث فعل ذلك ليصرفه عن هذا القتل بهذا القول.

وربما قيل في قوله تعالى (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ) أليس ذلك يدل على ان نفس الانسان سوى شخصه وهو يطيعها فيما يفعل. وجوابنا ان مثل ذلك قد يطلق في اللغة فيقال أطاعه نفسه وعصت فيمن يتبع الهوى والشهوة أو يخالف فلا يدل على ما قاله ولذلك قال تعالى (فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ) ولم يقل فأصحبت نفسه خاسرة.

وربما قيل كيف خفي عليه بعد قتله له أن يدفنه في الأرض حتى ينبه على ذلك بما بعثه الله تعالى من الغراب فأراه ذلك.

وجوابنا ان ذلك كان ابتداء القتل والموت لا تمتنع الشبهة فيه.

وربما قيل في قوله تعالى (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ مِنْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت