فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 459

الله تعالى دون ما يتوهم للاصنام ثمّ قال بعده (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ) فبين ان الأمن في الآخرة والاهتداء الى الثواب انما يحصل لمن يتحرز من الظلم وكل المعاصي تعد في الظلم ولذلك قال تعالى (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ثمّ بيّن قوله تعالى (وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ) الى آخره ذكر الانبياء ثمّ قال بعده (ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) فبيّن أن الحجة على توحيد الله واحدة في الانبياء وغيرهم. ثمّ قال من بعد (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) فبيّن أن الشرك يحبط كل هذه الطاعات ثمّ قال (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) فنبه بذلك ان الدلالة واحدة.

وربما سألوا عن قوله تعالى (وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) أليس ذلك دلالة على أنه خصهم بالهدى. وجوابنا ما تقدم من أنهم لما قبلوا خصهم بالذكر.

وربما قيل في قوله تعالى (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ) كيف يصح وليس في الناس من يجعل لله شريكا من الجن. وجوابنا ان المراد انهم جعلوا الملائكة شركاء الجن من حيث اتفقوا في انهم لا يرون. وقيل ان ابليس يعبده كثير من الناس كالشريك لله على ما يحكى عن بعض المجوس.

وربما قيل في قوله تعالى (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وعن قوله تعالى (اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) وقالوا يدل ذلك على صحة قول المجبرة. وجوابنا عن ذلك ان المراد وخلق كل شيء مما يوصف بأنه مخلوق لان كل ذلك من قبل الله تعالى وهذا كقول القائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت