وهممت فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وهذا كقوله (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) والمراد اذا أردتم ذلك ومثل ذلك يستعمل في اللغة بقول القائل لغيره اذا سافرت فاستعد لسفرك يريد اذا هممت بذلك وقوله تعالى من بعد (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا) يدل على أن سلطان الشيطان ليس الا بالوسوسة فقط فمن يقبل منه يوصف بأن له عليه سلطانا دون من لا يقبل ولذلك قال (إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) .
وربما قيل في قوله تعالى (وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ) كيف يصح أن يفعل تعالى ما يدعوهم الى تكذيبه وذلك مفسدة. وجوابنا أنه تعالى ذكر ما يقولون عند إبدال آية مكان آية ولم يذكر أنه السبب في هذا القول بل كانوا في تكذيب الرسول على طريقتهم ومثل ذلك جائز عندنا ولا يكون مفسدة
وانما يكون مفسدة متى وقعت المعصية عنده ولولاه كانت لا تقع. وبيّن تعالى ما به يدفع عنهم هذه الشبهة فقال (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا) وانما أحالهم على علمهم برتبة القرآن في الفصاحة ولولا ذلك لقالوا له ومن أين روح القدس أنزله فبطل بذلك ما أوردوه.
وربما قيل في قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ) أليس هذا يدل على أن من لم يؤمن لم يهده الله كما يقوله المخالف. وجوابنا أن المراد لا يهديهم الى الجنة والثواب من حيث لم يؤمنوا ولذلك أتبعه بقوله (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) .
وربما قيل في قوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) أليس ظاهرة يقتضي اباحة الكفر والكذب وذلك قبيح لا يجوز على الله تعالى. وجوابنا أن قوله