فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 459

وربما قيل في قوله تعالى (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى) كيف يصح ذلك مع علمنا بخلافه. وجوابنا أن المراد من ذهل عن تمييز الخير والشر في الدنيا فهو بأن يذهل عن ذلك في الآخرة أولى وليس المراد اثبات العمى في الحقيقة بل هو ترغيب في التمسك بالطاعة وبين تعالى بعد ذلك ألطافه التي خص بها الرسول صلّى الله عليه وسلم بقوله تعالى (وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) وبقوله (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا) وانما صلّى الله عليه وسلم يمنع من هذه الامور بما جرت به عادة الله تعالى من صرفه عنها.

وربما قيل في قوله تعالى (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها) كيف يصح منهم اخراجه من الارض. وجوابنا ان المراد الارض المعهودة فهذه الالف واللام دخلتا على معهود فبيّن تعالى ما كانوا عليه من شدة المعاداة حتّى همّوا بإخراجه من الأرض المعروفة به صلّى الله عليه وسلم وبين أن ذلك لو تم لما لبثوا إلا قليلا على سنة الله تعالى فيمن تقدم.

وربما قيل في قوله تعالى (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا إِذًا لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ) ما فائدة اضافة الضعف الى الحياة والى الممات. وجوابنا أن ذلك وعيد بالعذاب المعجل في حال الحياة في الدنيا والمؤخر الى الآخرة فاضاف ذلك العذاب الى الممات لما كان لا يموت الا بعده.

وربما قيل في قوله تعالى (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) ما الفائدة في ذكر الحمد في استجابتهم يوم القيامة. وجوابنا أن المراد إنكم حامدون لله تعالى على نعمه المتقدمة وأن أمر بكم الى النار والى المحاسبة الشديدة ويحتمل (فَتَسْتَجِيبُونَ) استجابة حامد شاكر لا يمكن من جهتكم الامتناع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت