فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 459

عنه ما يدعوه الى معصيته فامر عز وجل صاحب موسى بقتل الغلام لما كان لو بلغ بلوغه داعية كفرهما ويدل أيضا على ان الكفر من فعلهما لأنه لو كان خلقا من الله تعالى لم يصح ذلك وقوله عز وجل (وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) يدل على ان ذلك كان من أمر الله تعالى وإذنه.

وربما قيل في قوله تعالى (حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) كيف يصح أن يجدها تغرب في شيء من الأرض وهي إنما تغرب في مجاري غروبها. فجوابنا انها تغرب على وجه يشاهد كذلك كما توجد الشمس تغرب في البحر اذا كان المرء على طرفه وكما يقول المرء ان الشمس تطلع من الأرض وتتحرك في السماء والمراد بذلك ما ذكرناه من تقدير المشاهدة وقوله تعالى من بعد (قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذابًا نُكْرًا) يدل على ان ذلك الظلم فعل العبد وعلى ان هذا التعذيب فعل ذي القرنين فلذلك أضاف العذاب المتقدم الى نفسه ثمّ العذاب المتأخر الى ربه.

وربما قيل في قصة يأجوج ومأجوج كيف يصح وصفه لهم بأنهم (لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا) ثمّ وصفهم بأنهم يفسدون وكيف يصح قوله تعالى (فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا) وكيف يصح أن يبقوا على الزمان لا يستطيعون ذلك حيث يقول تعالى (فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ) يعني الحشر. وجوابنا ان قوله (لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا) يحتمل مع كمال عقلهم للمباينة في اللغة ويحتمل خلافه فلا يدل على ما ذكروا وقوله (مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) يحتمل أن يكون مع كمال العقل ويحتمل مع فقده كما يقال فيمن لا عقل له انه يفسد الزرع بل يقال ذلك في البهائم وذلك السد معمول بالصفر وما يجري مجراه فصح ان لا يمكنهم التأثير فيه لفقد الآلات ولقوة السد وإحكامه ويحتمل أنه تعالى يصرفهم عن الشغل بذلك فيبقى الى يوم القيامة. واختلفوا في يأجوج ومأجوج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت