فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 459

بالصلاة والزكاة أنه في هذا الوقت خاصة لان الوصية تتقدم وتتأخر وإنما جعل الله معجزة عيسى صلّى الله عليه وسلم في حال ولادته لما كان في ذلك من ازالة الريب بذلك عن القلوب وبغير هذه الآية لا يكاد يزول.

وربما قيل في قوله تعالى (ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) كيف يصح في أمر محال أن يقال ما كان لله أن يفعله وانما يصح ذلك فيما يصح ويمكن ولذلك لا يقال ما كان لزيد وهو شاب أن يلد رجلا شيخا لأن ذلك يستحيل؟ وجوابنا أن القوم كانوا ينسبونه الى ذلك فنفى عن نفسه على الوجه الذي كانوا يضيفونه اليه ولذلك قال (سبحانه) فنزه نفسه عن ذلك وبين أن كل الأولاد من خلقه وأنه قادر على خلقهم فلا يجوز عليه الولادة وقد يقال ذلك بمعنى البيان والدلالة إذا دلّ وبين أن ذلك لا يجوز عليه.

وربما قيل في قوله تعالى (يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ) كيف جاز من ابراهيم عليه السلام أن يقول ذلك ولم يكن أبوه ممن يعبد الشيطان؟ وجوابنا أنه أراد لا تتبعه ولا تطعه كما روي في تفسير قوله تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) فقال صلّى الله عليه وسلم لم يتخذوهم أربابا بالعبادة لكن أطاعوهم في التحليل والتحريم ولذلك قال ابراهيم صلّى الله عليه وسلم (لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ) لانه كان يعبد الاصنام فلا يجوز أن يريد بقوله (لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ) الا ما ذكرنا ولذلك قال من بعد (فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا) ومعنى قوله من بعد (قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) انه ان تاب وقبل قول ابراهيم يستغفر له ويرجو له الثواب والنجاة لأنه لا يستغفر له وهو على اصراره على الكفر.

وربما قيل في قوله تعالى (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) كيف يصح ذلك وولادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت