فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 459

الحقيقة فخصه ولذلك قال (وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ) لما لم يفعل السجود والعبادة وقوله من بعد (إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ) المراد به ما يشاء أن يفعله لا ما يشاء من غيره فليس للمخالفين أن يتعلقوا بذلك.

وربما قيل في قوله تعالى (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها) كيف يصح أن يريدوا ذلك مع اليأس من الخروج وهذه الارادة تكون قبيحة ولا يقع من أهل الآخرة القبيح عندكم.

وجوابنا أن في العلماء من قال ذكر تعالى الارادة وأراد ما في نفوسهم من الميل الى ذلك كما قال تعالى (جِدارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) وقال بعضهم يحسن أن يزيدوا ذلك وان لم ينالوه على وجه الاستغاثة كما يحسن منهم الصياح والصراخ على هذا الوجه فلهم في ذلك غرض يحسن منهم.

وربما قيل في قوله تعالى (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ) ما فائدة ذلك في وصف المؤمنين في الجنة ومعلوم انهم يعرفون الطيب من القول أن يهدوا إليه؟ وجوابنا أن المراد به ما يعرفون من تحية البعض للبعض وذلك مخالف لما يقع في الدنيا لاغراض تتصل بمنافع الدنيا وبالتكليف ويحصل في هذا القول من السرور بالتعظيم ما لا يوجد مثله في دار الدنيا ومعنى قوله تعالى (وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ) ما ينالهم من السرور بشكر نعم الله تعالى ويحتمل أن يكون المراد بذلك ما يكون في دار الدنيا وأنهم هدوا إلى الاخلاص والى اتباع طريقة الحق.

وربما قيل في قوله تعالى (وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) كيف يصح ذلك في الحرم وقد ثبت أنه مملوك؟ وجوابنا ان المراد نفس المسجد دون الدور والمنازل وفي ذلك خلاف شائع وعظم الله تعالى المعاصي في المسجد الحرام بقوله (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت