فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 459

في الحقيقة فاما السحر الذي يصح وقوعه فهو ما لم يلطف من هذه الافعال التي تجري مجرى الحيل فالأول هو الكفر والثاني يحتمل أن يكون كفرا ويحتمل خلاف ذلك فان أوهم انه يفرق بين المرء وزوجه بان يفعل في قلب الزوج أو قلبها ما لا يمكن ويكون معجزا فهو كالأول وان أوهم انه يزيل العقل ويحدث العيوب في أحدهما فهو كالاول وان ذكر انه يحتال بما يمكن للمرء أن يفعله حتى يفرق بينهما أو يقتل أو يفعل ما يؤدي الى المرض فذلك فسق ليس بكفر وقد ذكر بعض مشايخ المتكلمين ممن عمل كتاب المتشابه ان رجلا تزوج امرأة على أخرى فعظم ذلك على الأولى وانها استعانت بغيرها فتوصل الى أن قال للثانية ان أردت أن تنغرس محبتك في قلب الزوج ليختارك على الاولى فخذي موسى فاقطعي ثلاث شعرات من لحيته وهي ما يقارب الحلق وألقى الى الزوج بأن هذه المرأة ستحتال عليه بالقتل فلما قرّبت الموسى منه في المحل الذي حرره لم يشك الزوج بان الامر على ما قال الرجل من انها قصدت قتله فقام اليها وقتلها وكان ذلك تفرقة وقيل توصل اليها بهذه الحيلة فما يجري هذا المجرى يكون فسقا ولا يكون كفرا وكل ذلك مما يصح تعرفه من الانبياء لكنهم يعلمون ذلك لكي يتحرز منه فيحسن ذلك والشياطين يعلمون ليعمل به فيقبح ذلك فهذا تأويل الآية وقوله تعالى (وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) يحتمل أن يكون المراد بهذا الاذن العلم دون الأمر ويحتمل أن يكون المراد فعلهم نفسه فيما عنده بفعل الله تعالى ما يضر من يضر غيره فيكون ذلك منسوبا الى الله تعالى وما يفعله من حيث يقع بارادته يجوز أن يقال انه باذنه وبين ان من يفعل ذلك ماله عند الله من خلاق وزجر بذلك عن التمسك بالسحر والحيل ثمّ قال (وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) لأن من باع نفسه بما يأتيه من السحر فهو خاسر الصفقة في هذه التجارة.

قالوا ما معنى قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ) وكيف تكون المثوبة خيرا من السحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت