فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 459

وقد قيل ان المراد بالميزان العدل نفسه وقوله تعالى من بعد (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) أحد ما يرغب في التوبة ويخوف من تركها وذلك لطف عظيم للمكلفين.

وربما قيل كيف يصح قوله (وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) ومعلوم ان فيمن يريد حرث الدنيا من له نصيب في الآخرة. وجوابنا ان المراد من كانت إرادته مقصورة على حرث الدنيا لأن من هذا سبيله لا نصيب له في الآخرة وبين تعالى أنه لا يبخل عليه بما أراده من أمر الدنيا وان كانت هذه حاله وقوله من بعد (تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ) أحد ما يدل على أن من لم يتب من الظلمة سيعاقب لا محالة. ثمّ ذكر تعالى من بعد رحمته فقال (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) وقوله تعالى من بعد (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) يدل على انه لا يفعل إلا ما يبعث على

الطاعة والعبادة فلذلك قال (وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ) وقوله تعالى من بعد (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) فالمراد به الجزاء على السيئة وذلك مجاز مشهور في اللغة ولذلك قال تعالى بعده (فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) والمراد بذلك من عفا عن السيئة ولم يقابل بمثلها ولا كافأ عليها ولذلك قال بعده (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) فبيّن أنه إذا انتصر وقد ظلم فلا سبيل عليه ولو كان ما فعله سيئة لما صح ذلك ولذلك قال بعده (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) وبعث تعالى على الصبر فقال (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) وقوله تعالى (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ) المراد من يضلله بالعقوبة وبالصرف عن الثواب فلا ولي له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت