عليهم حجة ثمّ يقول الا الذين ظلموا فيكون لهم الحجة. وجوابنا لكن للذين ظلموا الحجة فانهم يحتجون عليكم بالباطل وذلك استثناء منقطع.
وقالوا كيف قال تعالى (وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ) فخصهم بهذا الهدى. وجوابنا ان هذا الهدى من جنس اللطف الذي يتأتى في المؤمنين كقوله (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً) وقد بينا ان الهدى العام هو الدلالة ومتى أريد به الاثابة أو الالطاف فذلك خاص.
وسألوا عن قوله (وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) وقالوا كيف يصح ذلك في الايمان وقد تقضى. وجوابنا ان المراد ابطال ثوابه وقد قيل انه نزل في صلاتهم الى بيت
المقدس فبين انه وان نسخها فثوابها محفوظ لمن لم يفسد ذلك بكفر أو كبيرة.
وسألوا عن قوله (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) قالوا لو عرف أهل الكتاب نبوّته لما صح مع كثرتهم أن ينكروا ذلك ويجحدوه فكيف يصح ما اخبر به تعالى عنهم.
وجوابنا ان المراد من كان يعرف ذلك منهم وهم طبقه من علمائهم دون العامة منهم ولذلك قال (وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) ولا يجوز ذلك على جميعهم لعلمنا باعتقاداتهم وتجويزه على من ذكرناهم يصح.
قالوا ان قوله (وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ) يدل على انه تعالى انما يعلم من يتبع الرسول ومن لا يتبعه عند جعل القبلة كذلك وهذا يوجب ان علمه تعالى محدث.
وجوابنا أن المراد الا ليفعلوا اتباع الرسول صلّى الله عليه وسلم فذكر العلم وأراد المعلوم لان