فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 459

قالوا لم ذكر تعالى في قوله (وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) ولا تعلق لوصفه تعالى بأنه سريع الحساب بقوله ومن يكفر بآيات الله فكيف يصح ذلك. وجوابنا ان المراد بالحساب المجازاة على ما يأتيه المرء لان العلماء في الحساب مختلفون فمنهم من يقول المراد به بيان ما يستحقه المرء على عمله ومنهم من يقول بل المراد نفس المجازاة وعلى الوجهين جميعا للثاني تعلق بالأول فكانه قال (وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ) المحاسبة له ولغيره فيظهر ما يستحقه ويحل به وهذا نهاية في التهديد وفي بيان العدل لانه تنبيه على ما ينزل به من العقاب فهو بحسب ما يستحقه لانه يفعل به على وجه المجازاة ولذلك قال تعالى بعده (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) لما كان من باب التفضل.

وربما سألوا عن قوله (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) ما الفائدة في ذكر قتل الأنبياء بعد الكفر وقتل المؤمنين ومعلوم انهم يستحقون العقاب على كفرهم وان لم يفعلوا شيئا من ذلك. وجوابنا ان ما بشر به من العذاب لا يجب أن يرجع الى مجموع ذلك بل يرجع الى كل خصلة منه فكأنه قال (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) فكمثل ذلك فلا يدل ذكر الكل على ما ذكره لان الوعيد راجع الى كل واحد وقد قيل ان الآية نزلت في اليهود الذين كان سلفهم بهذه الصفات.

وربما قيل في قوله تعالى (وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ) إنه يقع من العباد فكيف أضافه الله اليه. وجوابنا ان النصر قد يقع من العباد بعضهم على بعض والأكثر منه ما يقع من الله بأمور يفعلها فتقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت