فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 459

يدخرون في بيوتهم لان مثل ذلك لا يعرفه الغائب الا من جهة الله تعالى فلذلك قال (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ) .

وربما قيل في قوله (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ) كيف يصح مع أن الله لم يتوفه بل رفعه الله. وجوابنا ان العطف بالواو لا يوجب الترتيب فرفعه الله ثمّ توفاه وذلك جائز أيضا أن يكون توفاه من حيث لم يشعر به ثمّ رفعه فأعاد حياته وربما سألوا في ذلك عن قوله (وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) وما الفائدة في ذلك. وجوابنا أن المراد يطهرك من أعمال الكفار ومن أحكامهم ومن الاضلال بهم على وجه يؤثر في حال النبوّة. وربما سئل أيضا عن قوله (وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا) فقيل ما معنى ذلك ومعلوم أن من اتبعه لا شك أنه فوق الكفار. وجوابنا ان المراد أنه جعلهم فوقهم في كثير من مصالح الدنيا لان ذلك هو يصح الاشتراك فيه دون ما يتصل بأمر الآخرة مما لا يصح الاشتراك فيه بين المسلم والكافر ولذلك قال (ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) .

وربما قيل في قوله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) فيقال انهم في الدنيا يتمتعون لا يلحقهم شيء من العذاب فكيف يصح. وجوابنا أن ذلك في الكفار المخصوصين في أيام عيسى عليه السلام فلا يمنع أن يلحقهم بعض عذاب الدنيا ولو لم يكن الا الذم واللعن والحدود لكان ذلك كافيا في عذاب الدنيا، والكفار في أيامنا قد يلحقهم العذاب من القتل والقتال ومن أخذ الجزية الى ما شاكله واختلفوا فقال بعضهم في أمراضهم أنها تجوز أن تكون عذابا وان كان في العلماء من يمنع ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت