فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 459

بعده حال المنافقين بقوله (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا) ثمّ رغب تعالى في الجهاد وبيّن ان للمجاهد الثواب قتل أو غلب فقال (فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) لان الذي يحصل له هو لتحمله المشقة لانه يقتل وقتل الكفار له مصيبة فبيّن انه سواء قتل أو غلب فله الثواب الجزيل على ما تحمله من الكلفة.

وربما قيل في قوله تعالى (وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها) كيف يصح ذلك ان يحكى عن الولدان وهم لا يعرفون ربهم. وجوابنا انه تعالى ذكر جملة من يحب ان يهاجر ويتخلص من القرية الظالم أهلها والمراد بقوله ربنا أخرجنا من يصلح ان يقول ذلك كما يقال ان أهل البصرة معتزلة يقولون بالعدل والتوحيد ويراد بذلك كبارهم وان لم يفصل ولذلك قال (وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) ومثل ذلك لا يقع من الولدان فهو كقوله (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ) والمراد انه من تصح منه العبادة.

وربما قالوا كيف قال تعالى (أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) ما فائدة ذلك وقد علم كل أحد ان آخر أمره الموت. وجوابنا انه تعالى بعث على الجهاد وبيّن ان المؤمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت