وقيل كان بين الوقعة وبين حجر -وهي قصبة اليمامة- مسيرة عشرة أيام، وعلى أنه قال «فلولا الريح» ، فجاءنا البحتري بما طم على قول مهلهل، فزعم أن هذه الوقعة بالروم أسمعت أهل مكة، و «الأخاشب» : جبال مكة، وقد اعتذر له بأن قيل: إنه أراد خبرها إلى أهل مكة، وكذا أراد لا محالة.
ومن إفراط البحتري قوله في أحمد بن محمد بن بسطام:
وكم لك في الأموال من يوم وقعة ... طويل من الأهوال فيه عويلها
ومن صولة في يوم بؤس على العدا ... يهال فؤاد الدهر حين تصولها
قوله: «يهال فؤاد الدهر» مثل قول أبي تمام:
.لسمعنا ... لقلوب الأيام منك وجيبا
جعل هذا للدهر فؤاد يهال، كما جعل ذلك للأيام قلوبًا تجب.
وقال البحتري في مدح إسحاق بن إبراهيم:
ووقفت مشكور المكان كريمه ... والبيض تطفو غب الغبار وترسب
ما إن ترى إلا توقد كوكب ... من قونس قد غاب فيه كوكب
فمجدل ومرمل وموسد ... ومضرج ومضمخ ومخضب