فهرس الكتاب
ذلك ويحققه، ويقتضى من المخاطب في الجواب الاعتراف به، نحو قوله: هل أكرمتك؟ هل أحسنت إليك؟ هل أودك وأوترك، وهل أقضى حاجتك؟ وتقرير على فعل يدفعه المقرر وينبغي أن يكون قد وقع، نحو قوله: هل كان قط إليك شيء كرهته؟ هل عرفت منى غير الجميل؟ فقوله في البيت"وهل أرضى"تقرير لفعل ينفيه عن نفسه، وهو الرضا، كما يقول القائل: وهل يمكنني المقام على هذه الحال؟ أي: لا يمكنني، وهل يصبر الحر على الذل؟ وهل يروى زيد؟ أو هل يشبع عمرو؟ وهذه أفعال معناها النفي؛ فقوله"وهل أرضى"إنما هو نفى للرضا، فصار المعنى ولست أرضي؛ إذ كان الذي يسخطني ما فيه رضا من له الأمر: أي رضا الله تعالى، وهذا خطأ منه فاحش.
فإن قال قائل: فلم لا يكون قوله"وهل أرضى"تقريرًا على فعل هو في الحال ليؤكده من نفسه نحو قوله: هل أودك؟ هل أوثرك؟ ونحو قول الشاعر:
هل أكرم مثوى الضيف إن جاء طارقًا ... وأبذل معروفي له دون منكري؟
قيل له: ليس قول القائل لمن يخاطبه"هل أودك""أهل أوثرك"وقوله"سل عني هل أصلح للخير"أو"هل أكتم السر"أو"هل أقنع بالميسور"مثل قول أبي تمام"هل رضيت، وهل أرضى"فإن صيغة