فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1636

والجيد قول عنترة؛ لأنه لما ذكر الوقوف على الدار احتاط بأن شبه ناقته بالقصر، فقال:

فوقفت فيها ناقتي، وكأنها ... فدنٌ؛ لأقضي حاجة المتلوم

قال ذلك ليعلم أنه لم يقف بها ليريحها. وقد كشف ذو الرمة عن هذا المعنى وأحسن فيه وأجاد، فقال:

أنخت بها الوجناء لا من سآمةٍ ... لثنتين بين اثنين جاء وذاهب

يقول: أنخت لأصلي، لا من سآمة بها، وقوله"لثنتين"يريد اللتين يقصرهما المسافر"بين اثنين جاء"يريد اللتين يقصرهما المسافر"بين اثنين جاء"يريد الليل"وذاهب"يريد النهار فإن قيل: فإنما قال"قد أدنى خطاها"ليعلم أنه قصد الدار من شقةٍ بعيدة.

قيل: العرب لا تقصد الديار للوقوف عليها، وإنما تجتاز بها، فيقول الرجل لصاحبه أو صاحبيه: قف، وقفا، ولو كان هناك قصدٌ إليها لكانوا إذا وصلوا لا يقولون: قف، ولا قفا وإنما ذلك تعريج على الديار في مسيرها، وسأزيد في شرح هذا المعنى فيما بعد عند ذكر الوقوف على الديار.

8 -وقال البحتري:

غريب السجايا ما تزال عقولنا ... مدلهةً في خلةٍ من خلاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت