فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 1636

إنما أراد فتى لا يميل بالنفس منه عن العلي إلى غيرها شيء بخفض"شيء"على أن الممدوح هو الذي لم يمل بنفسه عن العلي إلى شيء غيرها، ثم قال"سواه مميلها"على الابتداء والخبر: أي لكن سواه من الناس مميلها، فأضمر"لكن"وهذا سائغ؛ وأنشد سيبويه:

على الحكم المأتى يومًا إذا قضى ... قضيته أن لا يجور، ويقصد

قال: أراد ولكنه يقصد، فأضمر"لكن"فلذلك رفع"يقصد"، وعلى أنه مستعمل كثير فاشٍ في الكلام أن تقول: زيد لا يقعد عن المكارم وعمرو يقعد عنها، وأنا لا أجفوك إنما بكر الجافي لك؛ فيكون الكلام مستغنيًا بنفسه؛ فلا يحتاج إلى إضمار.

فإن سلم البيت من عيب اللحن لم يسلم من عيب التعسف، ولست أعرف بيتًا تعسف في نظمه غير هذا.

16 -ومن ردئ التجنيس وقبيحه قوله:

أمنا أن تصرع عن سماحٍ ... وللآمال في يدك اصطراع

يقول: أمنا أن يغلبك غالبٌ يصرعك عن السماح ويمنعك منه، وللآمال في يدك اصطراع: أي تنافسٌ وتغالبٌ وازدحام، وقوله"في يدك"لأن العطاء إليها ينسب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت