قوله: «أثكلني» أي أثكلني من هويت، بمارقته إياي، وإن لم أثكل على الحقيقة بموته، ويكون أثكلني أي أثكلني أهلي، أي جعلني قد ثكلوني وإن لم أثكل على الحقيقة وهذا سائغ (1) ؛ لأنه أراد قتل الحب الذي ليس بإتيان على النفس.
وقوله: «ما حسرتي أن كدت أقضي» أي أهلك، وأتلف، «وإنما حسرات نفسي أنني لم أفعل» ، أي لم أقض وأتلف، وهذا لفظ ومعنى في غاية الضعف والاختلال والرداءة (2) .
ثم وصل هذا القول بالمعنى الذي كان يفتخر به، وهو قوله:
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب إلا للحبيب الأول (3)
كم منزل في الأرض يألفه الفتى ... وحنينه أبدًا لأول منزل
وكان أبو تمام يقول: أنا ابن قولي: نقل ... ويذكر البيت (4) ، كما كان أبو نواس يقول: أنا ابن (5) قولي:
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق (6)
وكما كان مسلم بن الوليد يقول: أنا ابن قولي:
تجود النفس إذ ضن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود (7)