وقد أحسن أيضًا الإحسان كله الذي يقول:
ولما بدا لي منك ميل مع العدا ... علي ولم يحدث سواك بديل (1)
صددت كما صد الرمي تطاولت ... به مدة الأيام وهو قتيل
... وقال أبو تمام يذكر الوعد وإخلافه:
وفي الكلة الوردية اللون جوذر ... من العين ورد الخد ورد المجاسد (2)
غدت مغتدى الغصبى وأوصت خيالها ... بحران نضو العيس نضو الخرائد
وقالت نكاح الحب يفسد شكله ... وكم نكحوا حبًا وليس بفاسد
سآوي بهذا القلب من لوعة ... إلى ثغب من نطفة اليأس بارد
وهذه أبيات سخيفة المعاني، قد أتى فيها بكل قبح وفحش، لأنه قال:
رمته بخلف بعدما عاش حقبة ... له رسفان في قيود المواعد
وبعد ذلك بين بأن الوعد كان مباضعة، وأنه لما حقق المطالبة غضبت، وذلك قوله: «غدت مغتدى الغضبى» .
وقوله: «وقالت: نكاح الحب يفسد شكله» ، فقال هو: «وكم نكحوا حبًا وليس بفاسد» ، فاحتجت عليه، واحتج عليها.
وهذه خصومة ومناظرة على ذلك الباب شديدة مستقصاة ما أظن أحدًا سبقه إلى مثلها.