فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 1636

وقوله بعد هذا:

سآوي بهذا القلب من لوعة الهوى ... إلى ثغب من نطفة اليأس بارد (1)

هو أيضًا غضب منه لمنعها إياه مما التمس، ومثل هذا إنما يفصح به الشاعر إذا هزل ومجن، وإنما وصل هذه الأبيات بما افتتحه من قوله:

قفوا جددوا من عهدكم بالمعاهد ... وإن هي لم تسمع لنشدان ناشد

لقد أطرق الربع المحيل لفقدهم ... وبينهم إطراق ثكلان فاقد (2)

وأبقوا لضيق الهم والحزن منهم ... قرى من جوى سار وطيف معاود (3)

سقته ذعافًا عادة الدهر فيهم ... وسم الليالي فوق سم الأساود

به علة صماء للبين الم تصخ ... لبرء ولم توجب عيادة عائد

ومن يقف على المعاهد، ويصف ما به من الهم، والحزن، والجوى، وأن عادة الدهر فيهم سقته الذعاف -وهو السم- وأن به علة للبين صماء لم تصخ لبرء: أي لم تصغ إليه، ولم تقرب منه فإنه لا يقول بعد ذلك كله: إنه كان التمس من المرأة الفاحشة، وناظرها (4) عليها، وغضب من منعها إياه، وهذا غاية ما يكون من السخف والحمق.

فإن قيل: إن المعاهد التي وقف عليها لم تك معاهد هذه المرأة ذات الكلة الوردية اللون، وإن هذه إنما كانت معه في الرفاق وهم سائرون، فاستوقفهم لتجديد عهد بديار كان فيها أحباب أول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت