وقال:
رأت فلتات الشيب فابتسمت لها ... وقالت: نجوم لو طلعن بأسعد (1)
أعاتك ما كان الشباب مقربي ... إليك فألحى الشيب إذ كان مبعدي
تزيدين هجرًا كلما ازددت لوعة ... طلابًا لأن أردى فها أنا ذا ردي (2)
متى أدرك العيش الذي فات آنفًا ... إذا كان يومي فيك أحسن من غدي (3)
وهذا معنى في غاية الحسن والحلاوة.
وقوله: «فابتسمت لها» ، يريد استهزأت، وبهذا [جرت عادة النساء أن يضحكن من المشيب ويستهزئن لا أن] يبكين كما قال أبو تمام ولم يقنع إلا ببكاء الدم (5) .
وقال البحتري:
عنت كبدي قسوة منك ما إن ... تزال تجدد فيها ندوبا (6)
وحملت عندك ذنب المشيـ ... ـب حتى كأني ابتدعت المشيبا
ومن يطلع شرف الأربعين ... يلاق من الشيب زورًا غريبا (7)
عهدي بالشيوخ من أهل العلم بالشعر إذا تذاكروا ما قيل في الشيب لا يقدمون على قوله:
* وحملت عندك ذنب المشيب *