وقوله: «لو جاز سلطان القنوع» ، وهو يريد القناعة؛ لأن المتأخرين في هذا الموضع يستعملون القنوع.
«ما كان القليل قليلا» أي لو كان حكم القناعة جائزًا نافذًا في الخلق، أي لو قنع الخلق ما كان القليل قليلا، أي ما كان أحد يستقل القليل، بل كان عنده بالقناعة كثيرًا، أفصح بمدح القناعة فقال:
الرزق لا تكمد عليه فإنه ... يأتي ولم تبعث إليه رسولا
وإنما أخذ هذا من قول عروة بن أذينة:
أسعى إليه فيعييني تطلبه ... ولو قعدت أتاني لا يعنيني (1)
ثم نقض أبو تمام هذا كله بأن قال في إثر هذا البيت بغير فاصلة تفصل بينهما يصف الناقة وقطعه الفلاة إلى الممدوح، فقال:
لله درك أي معبر قفرة ... لا توحش ابن البيضة الإجفيلا
بنت الفضاء متى تخد بك لا تدع ... في الصدر منك على الفلاة غليلا (2)
أو ما تراها لا تراها هزة ... تشأى العيون ذوالقًا وذميلا (3)
لو كان كلفها عبيد حاجة ... يومًا لزنى شدقمًا وجديلا (4)
«ابن البيضة» : الظليم، والإجفيل: السريع الانجفال يعني الذهاب يقول: لا توحشه هذه الناقة لكثرة قطعها الفيافي وإلف الظلمان (5) لها.