ودل على أنه الظليم بقوله: «ابن البيضة» ولو كان جرى له ذكر لما كان لذكر البيضة معنى، إذ كل ظليم فهو ابن البيضة.
وقوله: «أو ما تراها هزة» أي من سرعة مرها واهتزازها في سيرها لا تكاد ترى صورتها.
تشأى العيون: تسبقها، ذوالقًا: جمع ذليقة، والذلاقة: السرعة والمضاء.
ويروى: «دوالقًا» بالدال غير معجمة، وجمع دالقة، والدالق: الخارج، يقال: سيف دالق إذا كان خارجًا من غمده.
وكان ينبغي أن يقول: تشأى العيون اندلاقًا وذميلًا، أو ذلاقة معجمة الذال وذميلًا؛ لأن قوله: «وذميلًا» لا يكون منسوقًا على ذوالق، وأظنه جعل الذميل منسوقًا على هزة.
والذميل ها هنا رديء؛ لأنه ضرب من سير الإبل لين، وهو يصف السرعة.
وعبيد: يعني البيطار الذي ذكره الأعشى في شعره، فقال يصف ناقة (1) :
لم تعطف على حوار ولم يقـ ... ـطع عبيد عروقها من خمال (2)
وكان يعالج الإبل، أي لو كلفها عبيد حاجة، أي سيرًا عليها لحاجة «لزنأ شدقمًا وجديلا» وهما فحلان من فحول العرب النجيبة المذكورة، لما يرى من سرعتها ونجابتها.