فأما قيس بن زهير العبسي فإن بني بدر الفزاريين قتلوا أخاه مالكًا فنشبت الحرب بين عبس وذبيان ابني (1) بغيض.
وكان سبب ذلك رهان داحس والغبراء فقتل قيس حذيفة بن بدر وحمل ابن بدر وغيرهما، ودامت (2) الحرب بينهما دهرًا طويلًا حتى كادوا يفنون.
وتشاءمت العرب بقيس، وكان سيدًا حكيمًا حليمًا، فقال: لا أقيم ببلاد قتلت بها سادات قومي ولم أحلم، ولم أقرب، ولم أصلح فقال:
تعلم أن خير الناس ميتًا ... على جفر الهباءة ما يريم (3)
ولولا ظلمه ما زلت أبكي ... عليه الدهر ما طلع النجوم
ولكن الفتى حمل بن بدر ... بغى والبغي مرتعه وخيم
أظن الحلم دل على قومي ... وقد يستجهل الرجل الحليم
ثم خرج ضاربًا في البلاد على وجهه متخليًا من كل أهل ومال، وصار إلى بعض نواحي عمان فهلك هناك وله في هلاكه خبر، فهذه غربة قيس.
... وأما غربة الحارث بن مضاض الجرهمي فإنه كان سيد جرهم في زمانه، وكان إلى قومه حجابة بيت الله الحرام بمكة فغلبتهم عليه خزاعة، فخرجوا وتفرقوا في البلاد.