وفي ذلك يقول الحارث:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر (1)
بلى نحن كنا أهلها فأزالنا ... صروف الليالي والجدود العواثر
ويقال: بل قائل هذه الأبيات بكر بن غالب بن الحارث بن مضاض.
... فأما فتكة البراض، فهو براض بن قيس بن رافع الكناني، أحد بني مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس، وتكته كانت بعروة (2) الرحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب، وكانت من أجله وقعة «الفجار العظمى» (3) .
وسبب ذلك أن البراض وكان رجلًا شريرًا فاتكًا صار إلى النعمان بن المنذر، ولما حضر الموسم جهز اللطيمة إلى سوق عكاظ، وهي من كل المتاع، ولا يقال لها لطيمة إلا إذا كان فيها مسك وطيب، فقال النعمان: من يجيزها؟، قال البراض: أنا أجيزها على قومي بني كنانة (قال: وعلى العرب أجمعين) (4) قال البراض: وعلى بني كنانة.
قال: نعم، على العرب والعجم، وعلى الجن والإنس، فسار فيها عروة، وأتبعه البراض حتى إذا كان بذي طلال قريبًا من خيبر حمل عليه فقتله، وكانت الحرب.