ولذة، وهو كتاب يفيض في الواقع طرافة وقوة وسحرًا، وفيه يتناول المحامي الأشهر طائفة كبيرة من أشهر القضايا التاريخية والجنائية المروعة، ومعظم هذه القضايا والحوادث معروف للقارئ المثقف، ولكن الجديد فيها حقًا هو الأسلوب الرائع الذي يعرضها به الأستاذ هنري روبير على قارئه؛ فهو محام بارع تخرج على يد الأعلام من أقرانه السابقين مثل لاشو وديمانج ولابوري أعلام البيان والدفاع في القرن الماضي، ثم هو كاتب من الطراز الأول يتشرف بالانتماء إلى الأكاديمية الفرنسية والانخراط في سلك الخالدين؛ وهو بهاتين الصفتين يقدم إلى القارئ تحفة قضائية وأدبية رائعة، عرضت في أسلوب قضائي وتاريخي واضح، ونظمت فيه الأدلة والفروض القضائية إلى جانب التعليلات التاريخية والاجتماعية البارعة. وربما كان عيبًا في هذا الأثر الحافل أن يخصصه هنري روبير كله تقريبًا لاستعراض قضايا التاريخ الفرنسية (وإن كان يقص فيه قليلًا جدًا من القضايا الأخرى) ولكن ربما كان ذلك أيضًا من عوامل قوته ودقة معلوماته ووثائقه
ويتناول الجزء الجديد الذي أصدره هنري روبير عدة فصول أولها فصل خصص لحوادث السموم والنسوة المسممات في القرن السابع عشر، وهي حوادث تناولها من قبل المؤرخ البارع فونك برنتانو في كتاب قوي ساحر؛ وفصل خصص لفضيحة بناما الشهيرة التي انتهت بإفلاس الألوف وضياع مئات الملايين، ومحاكمة نفر من كبار الممولين والساسة يومئذ والحكم على بعضهم بالسجن؛ ثم فصل خصص لحياة كاترين دي مديتشي ملكة فرنسا ووالدة هنري الثالث وفرانسوا الثاني وشارل العاشر ملوك فرنسا، وهي امرأة رائعة وافرة الدهاء والخبث؛ ولكن الأستاذ هنري روبير يحاول أن يخفف عنها حكم التاريخ القاسي، ويتلمس لها أعذار السياسة والملك
والأستاذ هنري روبير يخرج فصوله الساحرة دون نظام معين، ففي كل جزء من كتابه أربعة فصول أو خمسة لا تجمعها رابطة العصر أو النوع؛ ولهذا لا يعتبر الجزء الجديد خاتمة الكتاب، وليس يعرف من جهة أخرى أنى يقف الكتاب وأيان ينتهي
شكسبير والسينما
سنرى قريبًا أول رواية لشكسبير على ستار السينما؛ وهي فكرة جريئة للفنان المشهور مكس رينهارت، فهو يعمل الآن لإخراج شريط مصور من رواية شكسبير المسماة: (حلم