العزة وأدب العزة وأمثال العزة وقصص العزة إنما تكثر في الأمة أيام عزتها وتختفي أيام بؤسها، فلما كان العالم الإسلامي عزيزًا أنطقتهم بالعزة رماحهم، ثم غلبوا على أمرهم فنطقوا بالتواضع، وتواصوا بالاستكانة، وألفت الكتب والخطب من ذلك الحين تروّح على البائسين حتى لا يشعروا ببؤسهم ولا يملوا أشقاءهم، وما زال الحال على هذا المنوال حتى صار الداء صحة والدواء مرضًا.
وليس غريبًا أن يسير الناس على هذه الخطة، ولكن غريبًا أن يسير القادة عليها، وكان المفروض أن يكونوا أبعد نظرًا، وأطهر قلبًا، وأعرف بحقائق الأمور.
أريد بالعزة أن يشعر كل إنسان بكرامة نفسه ويشعر بما لها من حقوق، فلا يسمح لمخلوق كائنًا من كان أن ينال منها مثقال ذرة، كما يشعر بما عليه من واجبات فلا يسمح لنفسه أن يعتدي على حقوق الناس مثقال ذرة أيضًا.
وللعزة مظاهر متعددة ووسائل مختلفة، فالناس كثيرًا ما يتطلبون الغنى وسيلة من وسائل العزة، وآخرون يطلبون المنصب الحكومي أو العضوية البرلمانية أو العضوية في الجمعيات الراقية أو صداقة العظماء أو حسن الملبس على إنها وسائل العزة، والمتعلمون يطلبون العزة عن طريق الشهادات من ليسانس ودكتوراه ودبلوم ونحو ذلك، وهذه كلها عزة شخصية، وهناك عزة أخرى قومية وهي اعتزاز الفرد بنسبته إلى أمته كاعتزاز الإنجليزي بإنجليزيته والفرنسوي بفرنسيته والألماني بألمانيته، ولهذه كذلك مظاهر متعددة كاحترام كل أمة أعلامها والمحافظة على بعض تقاليدها والافتخار بلغاتها والفخر بآثارها ونحو ذلك؛ وليس يهمني الآن هذا ولا ذاك، إنما يهمني نوع من الشعور يتملك المرء ويشعر منه بأنه إنسان في الحياة لا يمتاز عنه أحد في الوجود في إنسانيته. قد يمتاز الناس عنه في المال أو في الجاه أو في المنصب ولكن لا يمتاز عليه أحد في أنه إنسان، فسائق السيارة وصاحب السيارة سيان في احترامهما أنفسهما وشعورهما بحقوقهما وواجباتهما.
ويسوءني أن أرى الشرقي لا يشعر بالعزة الشعور الواجب، ولا ينزل هذه الفضيلة من نفسه المنزلة التي تستحقها، وأكبر ما يؤلمني في ذلك مظهران:
الأول: استخذاء الشرقي أمام الأجنبي الأوربي وشعوره في أعماق نفسه كأنه خلق من طينة غير طينته، وكأن الطبيعة جعلت أحدهما سيدًا والآخر عبدًا، ترى هذا الشعور في المصالح