فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2512 من 65521

سنة من بعد أن نفذ في رأسه قضيب سمكه بوصة بسبب انفجار دخله من دون عظمة الصدغ الأيسر ومر في العين اليسرى ففقأها، وبجزء كبير من المخ فأتلفه، ثم خرج من قمة الجمجمة. استعاد هذا العامل صحته واستمر يعمل في الحقل حينًا ويشتغل حوذيًا حينًا ويحيد في كلا العملين على السواء فلم تكن منه يومًا شكاة على اختلاف مستأجريه.

لقد أفادت هذه الحوادث العلم، وقعت اتفاقًا فأعانت الأطباء على تفهم هذا العضو الخطير من الجسم، فاخذوا شيئًا فشيئًا يجمعون عنه الحقائق بما يأتيهم عفوًا من هذه الإصابات وبما يقصدون من دراسته في مرضاهم، وبتشريحه وفحصه بعد الموت إذا خاب العلاج، وكذلك بتهيجة مراكزه بتيارات الكهرباء في رؤوس القردة والكلاب.

في الحرب الفرنسية البروسية استخدم الكهرباء طبيبان ألمانيان (جوستاف فرتش) و (ادوارد هتسج) استخدماها في تنشيط أمخاخ الجرحى واحدثا لأول مرة حركة في الجسم الإنساني بواسطة التيار والجسم فاقد الشعور. مسا بقطب التيار موضعًا من المخ فتحرك الرجلان، ومسا موضعًا آخر فتحرك الرأس. ثم مسا ثالثًا فتحركت الأصابع. وزاد في إيضاح العلاقة التي بين مراكز المخ وأعضاء الجسد تجارب أمثال تلك، أجراها العلماء على الكلاب والشامبانزي، فاصبح الطبيب اليوم يستدل بأعراض الجسد على موقع الفساد في المخ فيشق الرأس حيث اصل الداء بلا حدس ولا تقريب، فجراحة الرأس لا تحتمل حدسًا ولا تقريبًا.

أنت نفسك تستطيع أن ترسم على رأسك خريطة تدلك على مواضع تلك المراكز. ابدأ بأصل انفك عند ملتقى الحاجبين، وارسم خطًا يمر بانتصاف جبهتك ويعلوا إلى أعلى جمجمتك ثم يمتد خلفًا إلى بصلة رأسك، بعد ذلك نصف هذا الخط، واذهب نصف بوصة وراء هذا المنتصف. ومن هذه النقطة ارسم خطين يميلان عن الخط الأول إلى جانب رأسك بزاوية قدرها سبعون درجة، وبذلك تكون انقسمت الرأس إلى خانات اربع، ففي الخانتين الأماميتين توجد المراكز التي تهيمن على الحركة في الجسم، في الخانتين الأخريين توجد المراكز التي تضبط الاحساسات التي يتعرض لها الجسد.

ووراء جبهتك توجد مراكز التفكير، فان كان هذا الموضع من رأسك عظيمًا فاعلم انك مفكر كبير، وان وجدته في رأس غيرك صغيرًا ضئيلًا فاعلم عكس هذا منه. وفي الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت