إن اختفاء جزيرة صغيرة تحت سطح الماء بسبب هبوط في قشرة الأرض ليس بالشيء المستغرب، وقد يكون اليونان أنفسهم قد شهدوا مثل هذا الحادث في بلادهم الكثيرة الزلازل، وهذا وحده كاف لأن يوحي إليهم بأن جزيرة قد وجدت ثم اختفت في وسط المحيط، ولهذا فان أكثر الباحثين لم يكن يرى في حديث هذه القارة أكثر من أنه أسطورة جميلة. غير أن كثيرًا مما كان يراه العلماء مجرد أساطير قد أثبت البحث العلمي وجوده. وقد أخذ الباحثون يهتمون حديثًا بتحقيق أمر هذه القارة.
إن هبوط جزء عظيم من سطح الأرض واختفاءه تحت سطح الماء ليس بدعًا في الحوادث الجيولوجية الطويلة المدى، التي تستغرق عشرات الملايين من السنين. وكذلك ليس بعجيب أن تختفي جزيرة صغيرة تحت الماء في زمن وجيز بسبب حادث بركاني خطير. لكن الأمر الذي يصعب تصوره هو أن كتلة هائلة من اليابس تهبط نحو ثلاثة آلاف متر في زمن يعد وجيزًا جدًا بالنسبة إلى ما يستدعيه مثل هذا الانقلاب الخطير في سطح الأرض. وبالطبع ليس إثبات هذا الأمر بالشيء السهل، لأن أكثر الأدلة مقبور تحت غمار البحار، في أعماق يصعب جدًا الوصول إليها.
ولننظر الآن في الأدلة التي يدلي بها القائلون بصحة هذه الأسطورة.
لعل أول جهة يجب أن يتجه إليها البحث أن نتساءل: هل في قاع المحيط الأطلسي أو في جزء من قاعه ما يدل على أن هذا القاع أو هذا الجزء من القاع كان أرضًا ظاهرة فوق سطح الماء في زمن حديث يقدر بنحو عشرة آلاف من السنين؟ وهل في السواحل الشرقية والغربية للمحيط ما يدل على أنها كانت إلى وقت قريب متصلة؟
يجب أن نجيب أو أن نحاول الإجابة على هذين السؤالين. ولكن يجب علينا أن نحذر فلا نخلط بين الاتصال الجيولوجي القديم، وبين الاتصال الحديث بواسطة قارة أطلنطس المزعومة.
من المعلوم أن قاع المحيطات ليس أرضًا مستوية. بل فيه المرتفعات والمنخفضات والسهول والجبال. وقد أصبح ثابتًا ان في وسط المحيط الأطلسي جبال طويلة جدًا تمتد من شماله إلى جنوبه، وفي بعض الأحيان تظهر طائفة من قمم هذه السلسلة فوق سطح الماء فتتألف منها جزر مثل جزر الأزور. في الشمال وجزيرة الصعود في الوسط. وجزيرة