هذه من غير شك أقوى حجة طبيعية يستند إليها القائلون بوجود قارة أطلنطس، ولكنها للأسف لا تخلو من شيء من الضعف. ذلك أنه - على فرض أن ماء البحر يحلل اللافا ويذيب عناصرها في مدة لا تتجاوز الخمسة عسر ألف عام - يجب أن نذكر أن اللافا عادة تتراكم طبقات بعضها فوق بعض، ذات غلظ عظيم. وقد يتحلل الجزء الأعلى ويبقى الجزء الأسفل والذي يليه وهكذا. ولابد لها من مئات أو آلاف الأزمنة التي ذكرت قبلًا - لكي يتم تحللها جميعًا.
فهذه الحجة اذن - وإن لم تخل من قوة - فإنها لا تثبت إثباتًا قاطعًا سوى أن قاع المحيط الأطلسي في بعض جهاته كان يومًا ما قطعة بارزة من اليابس ثم هبط تحت سطح الماء. ولازلنا في حاجة إلى دليل أقوى من هذا يثبت لنا أن هذا الهبوط كان منذ زمن حديث مقدر بعشرة آلاف من السنين.
كذلك التشابه الذي يشاهد اليوم بين أنواع من الحيوان في شرق المحيط وغربه، دليل على وجود قارة أطلنطس، بل على اتصال قديم جدًا في أزمنة جيولوجية غابرة، بين طرفي المحيط شرقًا وغربًا.
فالأدلة الطبيعية قليلة الغناء، ولا يبقى بعدها سوى الأدلة البشرية أو الأنثروبولوجية، أي التي تتصل بالإنسان جنسًا أو لغة أو دينًا وتقاليد أو ما شابه ذلك.
وتتلخص هذه الأدلة البشرية فيما يأتي:
1 -أنه قد ظهر في أوربا أثناء العصر الحجري القديم جنس
من الناس طوال القامة عظام الهامة حسان الصورة في وقت
لم يكن فيه بأوربا سوى جماعات من جنس ذي صفات منحطة
دنيئة. وقد أطلق العلماء على هذا الجنس العظيم اسم جنس
(كرومانيون) -(نسبة إلى ناحية في فرنسا وجدت بها
هياكل عظيمة كاملة لأفراد من هذا الجنس). ولا يعرف أحد
على وجه التحقيق من أين جاء هذا الجنس، الذي ظهر في