والسياسة العامة في سبيل السلام تقتضي أن تُبذل النصرة الكاملة للعرب وللقضية العربية، وأن تتعاون الدول على ردَّ العدوان الصهيوني الذي صار طغيانًا شديدًا في جميع بلاد الأرض، وأنه ينبغي على الدول جميعًا أن تضحي في سبيل ذلك بكثير من المصالح المالية، وهي قيود اليهودية التي جعلت كلُّ الأمم ترسف في أغلالها. . .
(ثم دخلت سنة ثمانين وثلاثمائة بعد الألف)
ذكر ما كان فيها من الأحداث:
كتب إلى السُّدي يقول: إن أمريكا قد قررت إجلاء اليهود من أرضها كلها، وأن تستصفى أموالهم، ولا يبقى فيها إلا علماء اليهود وحدهم إن شاءوا. ومن المنتظر أن تفعل بريطانيا وسواها من الدول مثل ما فعلت أمريكا.
وفيها ثار العمال اليهود في فلسطين على أصحاب المصانع اليهودية، وذلك من جرّاء بوار أكثر التجارة اليهودية التي نهكتها المقاطعة العامة في بلاد العرب والمسلمين، ولقلة الأجور، ولكن الحكومة اليهودية ضبطت الأمر وبذلت الأموال، وجنَّدت جيوشًا عظيمة العدد والعدد. وحدثت أحداث عظيمة في أكثر بقاع الأرض. حتى وقع التنابذ بين الدول الكبيرة التي لا يزال لليهود فيها سلطان عظيم.
وأخوف ما يُخاف أن تقع في هذه السنة حرب عالمية تستخدم فيها جميع الأسلحة الجديدة التي يخشى أن تكون على العالم دمارًا وخرابًا.
واستيقظ الشيخ من غفوته، ونظر إليَّ نظرة المتعجب، وقال من أنت؟ وما تفعل؟ فانتبهت فزعًا، وإذا أنا أقرأ في تفسير الشيخ أبي جعفر الطبري تفسير قوله تعالى: (وقالتِ اليهودُ يدُ الله مغلولةٌ غُلَّتُ أيديهمْ ولُعنوُا بما قالوا، بلْ يداهُ مبسُوطتان يُنفقُ كيف يشاءُ، وليزيدنَّ كثيرًا منهم ما أُنزل إليكَ طُغيانًا وكفرًا، وألقيْنا بينهمُ العداوةَ والبغضاءَ إلى يوم القيامةِ كلما أوقُدوا نارًا للحربِ أطفأها اللهُ، ويسعون في الأرضِ فسادًا واللهُ لا يُحبُّ المفْسِدِين) .
محمود محمد شاكر