الخليفة.
وقد استطاعت زيدان هذه أن تتمكن من جواهر المقتدر وأن تأخذ سبحة لم ير مثلها، كان يضرب بها المثل، فيقال سبحة زيدان. وكانت قيمتها ثلاثمائة ألف دينار. واستطاعت أن تجعل دارها سجنًا. فقد سجن عندها علي بن عيسى بن داود بعد وزارته، ومن قبله وكل بابن الفرات عندها، كما سلم إليها الأمر الحسين بن حمدان أيضًا
وثمة خليفة آخر لعبت به النساء، هو المستكفي. فقد كان عبدًا لحسن الشيرازية. وكانت هذه قد سفرت بينه وبين توزون القائد التركي، واستطاعت أن يكون خليفة، وتولت أيضًا سمل المتقي بيد غلامها السندي.
وأصبحت بعد ذلك تستبد بالمستكفي، وتتولى عرض الغلمان والحجاب في قصر الخليفة، في مجلس يقال له الحوذان. فانخرقت الهيبة بهذه المرأة، وذهبت الرسوم التي كانت للخلافة، وصارت الدار طريقًا لكل من يراها.
ويتضح من هذا، ما كان عليه خلفاء بني العباس، حتى منتصف القرن الرابع، وما كان من أثر النساء فيهم، وما أدى إليه تدخلهن في الأمور، من انخراق الهيبة، وضياع الأمور، وانتشار الفوضى. وهذه نتائج طبيعية محتومة لمن يولي أمره امرأة ويدعها تفعل ما تشاء.
(دمشق)
صلاح الدين المنجد