الطنطاوي لم راع في نقده مبادئ النقد الأولية. فله رأيه إذا كان مخالفًا لصاحب المقال، شريطة مع ذلك أن يكون جاريًا على أصول المنطق والذوق والتهذيب، وعدم مزج المهاترة والألفاظ النابية في البحث العلمي، وإني مثلًا لا أفهم ما هو مكان النزعة السياسية في النقد الأدبي!. .
ويدخل في هذا الباب أيضًا مزج الأخلاق بالأدب، فليس غرض الكاتب صاحب المقال في (الثقافة) أن يدعو إلى الإباحية. . . وقد عرفناه في جميع ما يكتب بعيدًا عنها بعد الأرض عن السماء. فهو لا يبتغي كما يوحي مقاله إلا بيان خصائص الأدبين العربي والفرنسي، على حسب ما وصل إليه جهده ونزاهته، فإن لم يصب المرمى على رأى الناقد، فحسبه أن أجتهد (وللمجتهد أجره وإن أخطأ) .
أما قولك يا سيد على بأن الكاتب لا أخوات له ولا بنات، فلا ينطبق على الحقيقة، ولا دخل له في موضوع النقد الأدبي. أما إذا كان في النية بيان تأثير الأدب في الأخلاق، وما ينجم عن ذلك من فضائل ورذائل، فلذلك طريقة خاصة في البحث غير الطريقة التي سلكتها. . .
وأختم كلمتي بالرجاء إلى السيد علي الطنطاوي أن يتقبل ملاحظاتي المتواضعة بصدر رحب، كما أني أرجو جميع الناقدين أن يلتزموا حدود البحث العلمي، والحيادية، والتجرد عن النزعات الشخصية، وعن الطعن البعيد عن الروح الموضوعية، كي تثمر مناقشاتنا الثمرات المؤملة، والسلام.
(حلب)
الدكتور محمد يحيى الهاشمي
من أساليب النقد عندنا:
إن القارئ المنصف ليأخذه العجب حين يطالع تلك الفصول التي يكتبها النقاد المحدثون؛ فأكثرها يمليه الهوى، ولا يصدر من رأى خالص لوجه الحق، ولا سيما ما يكتب مقدمات لكتب المؤلفين، ودواوين الشعراء، ولكن العجب الذي لا يكاد ينتهي ما يلاحقك حين تقرأ لناقد واحد لكتاب واحد في أسبوع واحد كتابين متناقضين.