فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46913 من 65521

عنها، وعن سائر نساء العالمين - وأن أمثالها لسن له بهم، وأن له من حاجات نفسه وهمومها (أبكارًا) كأبكار النساء و (عونًا) كعونها، فهو راض بها وبما يلقي في سبيلها من ارق وسهاد. وأراد أن يعلمها انه لا يأسى على ما فاته من بكر ولا عوان، فإن للنفس الشاعرة همومًا (أبكارًا) لم تمسسها يد ولا فكر ولا حلم، تجد النفس المحبة فيها ما يجد المحب في العذراء الحيية العصية من فتنة وجمال ونظرة وشباب، ولا يزال يداورها ويحاورها ويشقى بالسعي في طلابها شقاءً لذيذًا له في القلب نشوة أو سعار. وهي (أبكار) لا تزال عذراء على وجه الدهر لا تغير منها الأيام شيئًا، ولا تنيل الطالب المحب إلا متاع الجب المجرد من شهوات الأبدان، بل هي تغتدي بالأبدان فتضنيها وتنهكها لتبقى هي أبدًا أبكارًا.

وللنفس أيضًا هموما (عون) قد أصاب الناس منها أصابوا، ولكن بقيت منها للنفوس الشاعرة بقية فاتنة بما فيها من دلال وكبرياء وقدرة على الامتناع عند الإمكان، ونبل في الخضوع والتسلم عند العجز، فهي تداور صاحبها وتحاور حتى تشقيه شقاء لذيذا ثم تنيله ما يشاء حتى يرضى.

ولقد عجبت للشيخ يومئذ وهو يكرر: (لم تؤرقه ليلة، - وانعم - أبكار الهموم وعونها) فقد كان في صوته ما جعلني أنسى أني لم أزل واقفًا أنصت لدبيب هذه الحياة في جو الغرفة، ثم خرجت من عنده ولا يزال صدى صوته يردد في نفسي تلك الكلمات المصورة المبدعة: (أبكار الهموم وعونها) .

محمود محمد شاكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت