هو السبب في تركه مفتوحًا كل مساء إلى أن يهبط الغسق. وما أتعس خالتي العزيزة، فلكم كررت على سمعي قصة خروجهم، إذ كان زوجها يحمل معطف المطر الأبيض على ساعده، بينما روني أخوها الأصغر ينشد أغنية: (لماذا نثب يا برتي) ، كما كان يفعل دائمًا ليغيظها فقد كانت تقول إن هذه الأغنية تهز أعصابها، ولا أخفي عليك يا سيدي، أنني في بعض الليالي الساكنة الهادئة مثل هذه الليلة، يتسرب إلى نفسي غالبًا شعور خفي بأنهم جميعًا سيعودون إلينا من خلال هذا الباب. . .
ووقفت الفتاة فجأة عن الكلام مضطربة بعض الشيء، وأحس فرامتون بالفرح عندما دخلت الخالة الغرفة تسوق أمامها سلسلة من المعاذير لتأخرها في إصلاح زينتها وقالت:
-أرجو أن تكون (فيرا) قد سلتك بحديثها؟
فقال فرامتون:
-لقد كان حديثها جد شائق
وقالت مسز سابلتون في نشاط وخفة:
-أرجو أن لا يضايقك فتح هذا الباب، فإن زوجي وأخوتي على وشك أن يعودوا من الصيد، وقد تعودوا أن يدخلوا دائمًا من هذا الباب، وقد خرجوا اليوم لصيد البكاشين في البرك، وما من شك في أنهم متى عادوا تركوا على سجاجيدي المسكينة آثار ما تحمل أقدامهم من أوحال، وهذا شأنكم أيها الرجال؛ فهل توافقني على ذلك؟
ومضت تتحدث في انشراح عن الصيد وعن ندرة الطيور، وبخاصة البط في فصل الشتاء، ولقد بدا هذا الحديث لفرامتون مزعجًا فظيعًا، فحال جاهدًا أن يحوله إلى مجرى أقل فظاعة وهولًا، فلم ينجح في ذلك إلا بعض النجاح، وقد تبين أن مضيفته لا توليه من عنايتها إلا جزءًا جد يسير، ولكن نظراتها كانت تتخطاه إلى الباب المفتوح وإلى ما وراءه من حقول ومستنقعات. فما من شك في أن زيارته هذه الأسرة في مثل هذه الذكرى المؤلمة لم تكن إلا مصادفة جد سيئة
وصور الوهم لفرامتون أن القوم الغرباء الذين يجتمع بهم والذين هم معارف الصدفة، عطاش إلى تعرف أقل ما يمكن من التفصيل عن مرضه وعلته ووسائل شفائه فقال:
-لقد اتفق الأطباء في أمرهم لي بأن ألزم الراحة التامة وأن أتجنب الانفعالات النفسية،