علق فيه رمز لتمساح أو قطة أو وطواط، تلك الحيوانات التي تثير في نفوس القبائل الهمجية عوامل الخوف والرعب، أو التقديس والاحترام، وقد تحمى قرية بأسرها بواسطة عزيمة أو رقية معلقة في رجل دجاجة، فالخرافة حلت محل القوانين والشرائع المختلفة في حماية الملكية الفردية والعامة لدى بعض الشعوب المتوحشة، وربما كان لها على نفوس معتنقيها سلطان لا يعد له سلطان قوانيننا المنظمة. فكثير من البدو تأنف نفوسهم من الإذعان لأمر، اللهم إلا ما أملته تقاليدهم الخرافية أو قيودهم الجمعية. يقول بعض الرحالة: (أنه ما كان يمكن حكم الزيلنديين بمجموعة من القوانين غير تلك التي جاءت بها خرافتهم. ذلك لأن هؤلاء القوم الحربيين يأبون أن يخضعوا اللوائح ومراسيم لم تصدر عن الآلهة، ولا يترددون لحظة في أن يرفضوا في احتقار أي أمر بشري، وفوق هذا فأنه من الخير أن يقاد شعب قيادة هينة بواسطة خرافة يدين بها بدل أن ترغمه القوة الغاشمة إرغامًا) . وقد حاربت الخرافة السرقة بشكل يدعو إلى التقدير والإعجاب، فكان مدغشقر يعتقدون أن من سرق بيضة أصيب بالجرب، ومن سرق قطعة من الحديد حلت به عاهة جسمية أخرى. وكي يحمي أهل صيام حقولهم ينصبون فيها راية خافقة، فإذا ما جرؤ لص واعتدى على هذه الحقول أصيب برعدة وأضطرب اضطراب العلم الخافق ولم يقو على الهرب. ويقال أن صيادًا كان يفقد كل يوم جزءًا كبيرًا من صيده، فرأى أن يحصن شباكه وفخاخه بتلك الراية الآنفة الذكر، فلم يدن اللص منها في الغد إلا وارتعدت فرائصه، ولم يبرح مكانه حتى قبض عليه. وجرت عادة السومطريين (سكان سومطرة) أن يبتهلوا إلى آلهتهم ويستنزلوا لعنات السماء على من سرق شيئًا من أمتعتهم، فلا يلبث السارق أن يعلن عن نفسه وعما سرق. ويروى أنه سرق مره أرز سومطرية، فأخذت تدعو علنًا على السارق، وفي الصباح وجدت الأرز المسروق قد وضع خفية أمام بابها. وهاك نموذجًا من هذه الأدعية الغريبة: (شياطين الماء وملوك الأرض والسماء، أسألكم المعونة والثأر لي ممن اعتدى عليّ. فأن كان السارق رجلًا فيخفق في جميع مشروعاته، وليصب بمرض يعذبه عذابًا أليمًا دون أن يقتله، ولتخنه زوجه، وليعصه ولده، وإن ذهب إلى الحرب فليقتل، وإن ركب سفينة فليغرق دون أن يعثر له على أثر، وإن قطع شجرة فلتسقط عليه، ولتصب الآلهة عليه جام غضبها فتهلك زرعه ولا تمن عليه بشيء يأكله حتى يضطر أن يتكفف