والآمال. فما كاد يبلغ الشاطئ الأخر حتى عدا عدوًا شديدًا ليكون بمنجاة من سهام هرقل. ولكن ديانيرا صرخت صرخة داوية نبهت ما غفل من سمع زوجها؛ فلما فطن إلى خيانة السنتور، شد قوسه العظيمة، وأرسل إلى دبر السنتور سهمًا مراشًا كان قد شرب من دم هيدرا حتى ارتوى!
وأحس السنتور بسم الموت يخترم حشاشته، وبرودة الفناء تشيع في جسمه البدين، فاقسم ليكدن لهرقل، فيذقه من هذا السم الذي سقى به سهامه ما يودي به. فقال لديانيرا: (أيتها الفتاة! لا تثقي أن حب هرقل دائم لك، بل اكبر الظن أنه منصرف عنك إلى فتاة أخرى تكون أسبى وأصبى. وما أحسبك إلا ذاكرة كيف كان يتفانى في حب أومفاليه. فخذي قميصي هذا فاحفظيه لديك، حتى إذا أحسست من زوجك جفوة، أو رأيت فيه ازورارًا، فابعثي به إليه ليلبسه، والقي في روعه أنه يحفظه من أعدائه. فانه أن فعل، عاد إليك بقلب مفعم بالحب، ونفس ملتاعة كلها شوق وتوق. . .) وخر السنتور ميتًا!
وأخذت ديانيرا القميص المضرج بالدماء المسمومة، وفي نفسها من الهم شيء عظيم! (من أومفاليه هذه؟! كان يحب أومفاليه؟ كان يحب فتاة غيري؟ وحق زيوس لأسألنه! هاهو ذا قد سبح إلى الشاطئ!)
ولقيته فسالته، فاعترف لها بكل شيء، وطمأنها على محبته وإخلاصه. . . . ولكن قلب المرأة لا يعرف هذا الاستسلام المعسول للكلمات الناعمة! فقد ظل الوسواس يدب في نفس ديانيرا، حتى كان هرقل في إحدى جولاته، وكانت هي عند أبيها ملك كاليدون؛ فطالت غيبته، وذهبت بها الظنون من اجل ذلك كل مذهب
وذكرت القميص ورددت عبارات السنتور، فنهضت من توها وأرسلته مع إحدى وصيفاتها إلى هرقل في منآه البعيد. وأوصت الوصيفة أن تذكر له من مآثر القميص ما وسوس به السنتور. فلما لبسه هرقل، التصق به التصاقًا، واخذ السم يشيع في جسمه الحديدي فيذيبه ويفتته. . .
وصرخ البطل بلا جدوى! وكلما حاول انتزاع القميص، كان جلده يتمزق، ولحمه يتهرأ، ويتصبب الدم من فوق ومن تحت. . . ثم أخذت نفسه تساقط أنفسًا. . . وطفقت روحه تودع هذا الجثمان الهائل في دموع سخينة وآهات حارة. . .