قلنا: لا يمكن ادّعاء إجماع الصحابة على ذلك، فقد رُوِي عن عائشة لما سمِعَتْ قائلاً يقول: إن محمداً رأي ربه، فقالت: لقد قفَّ شعري مما قلت ثلاثاً من زعم أن محمداً رأي ربه، فقد أعظم الفِرْيَةَ على الله ثم تلت قوله تعالى [1] : {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [2] .
وبعد، فمعلومٌ من حال أمير المؤمنين علي عليه السلام، وأكابر الصحابة أنهم كانوا ينفون الرؤية عن الله تعالى، وأنت إذا نظرت [3] في خُطَب أمير المؤمنين، وجدتها مشحونةً بنفي الرؤية عن الله، فبطل ما قالوه، والحمد لله.
ومما يتعلقون به: أخبارٌ مرويَّةٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأكثرها [4] يتضمَّن الجبر [5] والتشبيه، فيجب القطع بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقلهُ، وإن قال، فإنما قال حكايةً عن قومٍ، والراوي حذف الحكاية، ونقل الخبر من جملتها، وهو أسف [6] ما يتعلقون به ما يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر" [7] .
قلنا [8] : في الجواب عن هذا طرق ثلاث:
أحدها: هو أن هذا الخبر يتضمن الجبر [9] والتشبيه، لأنا لا نرى القمر إلا عالياً مُدَوَّرَاً مُنَوراً، ومعلوم أنه لا يجوز أن يُرى القديم على هذا الحدِّ، فيجب أن يُقطع أنه كذبٌ على النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقله، وإن قال، فإنما قال حكايةً عن قومٍ
(1) قوله:"ثم تلت قوله تعالى"بياض في (أ) ، وساقط من (ج) .
(2) صحيح وقد تقدم تخريجه.
(3) من قوله:"من حال أمير المؤمنين"إلى هنا بياض في (أ) و (ج) .
(4) ساقطة من (و) .
(5) تصحفت في (ب) إلى الخبر.
(6) في (ب) و (ج) و"شرح الأصول": أشف.
(7) تقدم تخريجه ص 436.
(8) في (ج) :"ولنا"، وفي (د) : فلنا.
(9) تصحفت في الأصول إلى: الخبر.