قال الشاعر [1] :
كِلا ثَقَلَيْنا طامع [2] بِغَنيمةٍ ... وَقَدْ قَدَرَ الرحمن ما هو قادر
انتهى كلام الجوهري.
وفي كتب الكلام أن القدر يكون بمعنى الكتابة، وأنشدوا فيه:
واعلم بأنَّ ذا الجلال قد قَدَرْ ... في الصُّحفِ الأولى التي كان سَطَرْ
أمرَكَ هذا فاجْتَنِبْ منه النَّتَرْ [3]
وهذا معنىً صحيحٌ تشهد له الأحاديث الصحاح كما يأتي.
وأما القضاء فقال الجوهري [4] : هو الحكم، وقضى: حكم، ومنه قولُه تعالى: {وَقَضَى ربُّك ألاَّ تَعْبُدوا إلاَّ إيَّاهُ} [الإسراء: 23] .
وقد يكونُ بمعنى الفراغ، تقول: قضيتُ حاجتي، وقد يكونُ بمعنى الأداء والإنهاء، تقول: قضيتُ دَيْني، ومنه قوله تعالى: {وَقَضَيْنا إلى بَني إسرائيل في الكِتاب} [الإسراء: 4] ، وقوله: {وَقَضَيْنا إليه ذلك الأمرَ} [الحجر: 66] أي: أدَّيناه إليه وأبلغناه ذلك.
وقد يكون بمعنى الصنع والتقدير، وقال أبو ذُؤَيب:
(1) هو إياس بن مالك بن عبد الله المُعَنَّى كما في"اللسان".
(2) في الأصلين:"طالع"، والمثبت من الصحاح.
(3) الرجز غير منسوب في"الصحاح"2/ 822، وهو للعجاج في"اللسان"و"تاج العروس" (نتر) .
و"النَّتْر": هو الضعف في الأمر والوَهْن.