فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أحدُهما: أن المثبِتَ أولى من النافي.
والثانية: أنَّ راويَ الإجماع ناقلٌ عن حكم الأصل، والناقِلُ أولى، وقد بيَّنا فسادَ ما ذكره فيما تقدَّم [1] ، وإنما أردنا بهذا أن يحتجَّ عليه بما هو صحيحٌ على أصله.
الثاني: أنَّ شروطَ التعارض عزيزة كما ذكرها في الفرق بين النسخ والبداء [2] وبيانُه في مسألتنا أنَّه يقعُ الإجماعُ من أهل عصر والخلافُ بينَ أهل عصر آخر، فإن كان الإجماعُ متقدماً، فالخلافُ وقع ممَّن لم [3] يعلم بالإجماعِ، وإن كان الإجماعُ متأخراً، فذلك ظاهر.
الثالث: أن أقلَّ أحوالِ مدَّعِي الإِجماعِ أن يعرف أنَّهُ قولُ الجماهير، وأنه لا يُعرف في ذلك خلافاً حتى لا يُنسب المختار لهذا القول إلى الشذوذ.
فإن قيل: فقد روى الإمامُ الخلافَ في"المعيار"فتناقض.
قلنا: شرطُ التناقض عزيز، إذ لا يَصِحُّ مع إمكان الجمع، والجمعُ ممكن وذلك أن يكون الخلافُ الذي في"المعيار"منسوباً إلى أهل
(1) "فيما تقدم"سقط من (ب) .
(2) والقول بالبداء -وهو أن الله سبحانه وتعالى يغير ما يريد تبعاً لتغير علمه، وأنَّه يأمر بالشيء ثم يأمر بخلافه- هو اعتقاد الكيسانية أتباع المختار بن عبيد الثقفي، الذين ظهروا عقب مقتل الحسين رضي الله عنه، وقد قال الشهرستاني في"الملل والنحل"1/ 149: وإنَّما صار المختار إلى اختيار القول بالبداء، لأنَّه كان يدعي علم ما يحدث من الأحوال: إمَّا بوحي يوحى إليه، وإمَّا برسالة من قِبل الإمام، فكان إذا وعد أصحابه بكون شيء، وحدوث حادثة، فإن وافق كونه قوله، جعله دليلاً على صدق دعواه، وإن لم يوافق، قال: قد بدا لربكم. وإن ذلك بلا شك ضلال مبين، وفساد في الاعتقاد.
(3) سقطت من (ب) .