فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16015 من 30278

ـ [المستعار] ــــــــ [22 - 07 - 2002, 11:20 م] ـ

العهد العثماني الثاني

(( 1256 ـ 1337 هـ ) )

بدأ هذا العهد بتسلم القوات العثمانية المدينة من جيش محمد علي باشا عام 1256هـ، وانتهى بخروج فخري باشا وقواته وتسليم المدينة للهاشميين عام 1337هـ. أي بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية، وكانت الحياة في المدينة أول هذا العهد امتدادًا لما كانت عليه في عهد محمد علي باشا ولم يتغير فيها شيء حتى المحافظ (محرم بك) الذي عينه محمد علي باشا استمر في عمله تابعًا للعثمانيين وألحقت المدينة بإعادة شريف مكة إداريًا.

وفي عام 1260هـ تولى داود باشا محافظة المدينة، وقام بإصلاحات كثيرة، أهمها: تجديد المسجد النبوي بموافقة السلطان عبد المجيد، واستغرقت عملية التجديد اثني عشر عامًا (1265 ـ 1277هـ) ، ومضت الحياة هادئة ورتيبة بقية القرن الثالث عشر الهجري.

وعندما تولى عبد الحميد الثاني السلطة في الدولة العثمانية خص المدينة بعدد من المنجزات، أهمها: محطة الاتصالات اللاسلكية (عام 1318 هـ) ، والخط البرقي بين استنبول والمدينة ومحطة الكهرباء العام والخط الحديدي الحجازي القادم من استنبول وبلاد الشام وقد أحدث وصول القطار للمدينة تغييرًا كبيرًا فيها فقد كثر الزائرون، ونشطت الحركة التجارية، وتوافد المهاجرون من أنحاء العالم الإسلامي فتضاعف عدد السكان في عقد واحد عدة أضعاف، ووصل إلى ثمانين ألف نسمة واستقلت المدينة إداريًا عن مكة وأصبحت تابعة لاستنبول مباشرة، وأسست فيها الجامعة الإسلامية (1330 هـ) ولكنها توقفت بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، وانضمام الشريف حسين إلى الحلفاء في الثورة على الدولة العثمانية، ووقعت قبيل ذلك أحداث متميزة قطعت سكون الحياة وطمأنينتها مدة من الوقت، أهمها: ثورة أهل المدينة على محافظهم علي مرمحين الذي اتهموه بالقسوة والغطرسة. وقد أدت هذه الثورة إلى عزله وقامت ثورة أخرى على المحافظ التالي عثمان باشا، ولكن الإدارة العثمانية لم تستجب لمطالب أهل المدينة بعزله بل عدت الثورة تمردًا وقبض على اثنين وثمانين شخصًا من أعيان أهل المدينة وسجنوا في الطائف عدة أشهر.

المدينة وحركة الشريف حسين

شهدت المدينة أعنف الأحداث وأكثرها ألمًا في نهاية العهد العثماني وخلال فترة الحرب العالمية الأولى فقد أحست الدولة العثمانية ـ التي دخلت الحرب مع ألمانيا ضد الحلفاء ـ أن أمير مكة الشريف حسين وأبناءه ينوون الثورة عليها، فأرسلت ضابطًا حازمًا لإدارة المدينة هو فخري باشا وزودته بقوة ومعدات وذخائر كثيرة ورغم حيطة فخري باشا استطاع ابنا الشريف حسين: فيصل وعلي أن يستميلا بعض الأفراد وأفخاذ القبائل ويعدا للثورة واستخلاص المدينة من العثمانيين، وفي الموعد المحدد (4شعبان 1334 ـ 5حزيران 1916م) هاجم الموالون للهاشميين بقيادة الأميرين فيصل وعلي مراكز الجيش العثماني في أطراف المدينة. ولكن قوات فخري باشا كانت مستعدة لهم فحصدت منهم العشرات وفشل الهجوم فشلًا ذريعًا وانسحب الناجون بعيدًا عن المدينة. تكرر هجوم الهاشميين مرتين دون جدوى ـ ثم خرج فخري باشا وجنوده يطاردون القوة الهاشمية وانسحب فيصل برجاله حتى وصل إلى ينبع النخل وحوصر فيها. وكاد العثمانيون أن يقضوا عليه ولكن بعض القبائل المجاورة أنجدتهم وهاجمت قوة فخري باشا. كما أن البوارج الإنكليزية قصفت من قرب الشواطئ القوات العثمانية فانسحب فخري باشا بجيشه عائدًا إلى المدينة خشية أن تحتلها بعض القبائل من الحلفاء وأعاد تحصينها ووزع جيشه الكبير في أطرافها.

ترك فيصل القتال حول المدينة لأخيه وسافر مع القوات المتجهة إلى الشام.

المدينة في الحصار

رابط الشريف علي بن الحسين مع قواته في القرى القريبة لحصار المدينة من بعيد. وبذل فخري باشا جهودًا مضنية في تعزيز المقاومة والصمود، ومواجهة الحصار، والاستعداد لأي هجوم محتمل ودحره، فبنى مراكز مراقبة عسكرية فوق الجبال والتلال وأحاط المدينة بخطوط دفاعية قوية ومد شبكة هاتفية بينها، ونظم الدوريات، وفي الوقت نفسه ضبط الأمن بحزم شديد داخل المدينة، وصادر معظم المواد الغذائية ولا سيما الحبوب وخزنها، كما استفاد من موسم التمر فأمر جنوده بجمعه وضغطه في قوالب صغيرة لتقاوم التسوس. ولتخفيف الضغط على المدينة وزيادة قدرة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت