فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [صالح بن سعد بن حسن المطوي] ــــــــ [20 - 10 - 2005, 05:17 ص] ـ
الرابعة: أشار الزركشي (ت: 794 هـ) أنه قد كثر في القرآن الكريم ختم كلمة المقطع من الفاصلة بحروف المد واللين وإلحاق النون، وحكمته وجود التمكن من التطريب (1) .
وحكى سيبويه (ت: 180 هـ) عن العرب أنهم إذا ما ترنموا فإنهم يلحقون الألف والواو والياء، ما ينون، وما لا ينون، لأنهم أرادوا مدّ الصوت (2) . وورود النون بعد حروف المدّ متواكبة في القرآن حتى عاد ذلك سرًا صوتيًا متجليًا في جزء كبير من فواصل آيات سوره، ونشير على سبيل النموذج الصوتي لكل حرف من حروف المدّ تليه النون بمثال واحد.
1 ـ وردت الألف مقترنة بالنون في منحنى كبير من فواصل سورة الرحمان على نحوين:
الأول: وردهما متقاطرين، وهما ـ أي الألف والنون ـ من أصل الكلمات كما في قوله تعالى:
(الرحمان * علم القرءان * خلق الانسان * علّمه البيان * الشمس والقمر بحسبان) (3) .
الثاني: وردهما متقاطرين، وهما ـ أي الألف والنون ـ ملحقان بالكلمة علامة للرفع ودلالة على التثنية كما في قوله تعالى: (مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * فبأي ءالاء ربكما تكذبان) (4) .
ويتحقق في النحوين مدّ الصوت تحقيقًا للترنم.
2 ـ وردت الياء مقترنة بالنون في أبعاد كثيرة من فواصل الآيات القرآنية، ففيما اقتص الله من خبر نوح عليه السلام قال تعالى: (فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد الله الذي نجانا من القوم الظالمين * وقل رب أنزلني منزلا
(1) ظ: الزركشي، البرهان: 1>68.
(2) سيبويه، الكتاب: 2>298.
(3) الرحمن: 1 ـ 5.
(4) الرحمن: 19 ـ 21.
مباركًا وأنت خير المنزلين * إن في ذلك لأيات وإن كنا لمبتلين * ثم أنشأنا من بعدهم قرنًا ءاخرين) (1) .
والطريف ان سورة المؤمنين تتعاقب وواصلها الياء والنون أو الواو والنون، شأنها في ذلك شأن جملة من سور القرآن، فكأنها جميعا تعنى بهذا الملحظ الدقيق.
3 ـ وردت الواو مقترنة بالنون في أجزاء عديدة ومتنوعة من فواصل طائفة كبيرة من السور، فسورة الشعراء فيها تعاقب كبير على الياء والنون مضافًا إليه التعاقب على الواو والنون موضع الشاهد كما في قوله تعالى:
(إن هؤلآء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون * وإنا لجميع حاذرون* فأخرجناهم من جنات وعيون) (2) .
إن ما أبداه الزركشي من ختم كلمة مقطع الفواصل بحروف المد واللين وإلحاق النون، ليس بالضرورة للتمكن من التطريب، ولكنه يشكل ظاهرة بارزة في صيغ تعامل القرآن الكريم مع هذه الحروف مقترنة بالنون، وقد يخفى علينا السبب، ويغيب عنا جوهر المراد، ومع ذلك فهو ملحظ متحقق الورود.
الإيقاع الصوتي في موسيقى الفواصل:
هناك سمات إيقاعية في سياق فواصل الآيات، ومن خلال عبارات الجمل والفقرات التي ارتبطت بنسق جمهرة من آيات القرآن المجيد، نجم عنهما كثير من الاشكال في التفسير لوجودها مجارية لزنة جملة من بحور الشعر، وبدأ محرّرو علوم القرآن، يتصدرون للدفاع عن ذلك حينًا، ولتفسيره كلاميًا واحتجاجيًا بلغة الجدل حينًا آخر، ولو أنهم عمدوا إلى ربط مثل هذه الظواهر بالإيقاع الصوتي لكان ذلك ردًا مفحمًا، ولو فسروها صوتيًا لارتفع الإشكال وتلاشى.
القرآن كلام الله فحسب، ليس من جنس النثر في صنوفه وإن اشتمل
(1) المؤمنون: 28 ـ 31.
(2) الشعراء: 54 ـ 57.
على ذروة مميزاته العليا، ولم يكن ضربًا من الشعر وإن ضم بين دفتيه أوزان الشعر جميعًا (وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون * ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون * تنزيل من رب العالمين) (1) .
فهو ليس من سنخ ما يتقولون، ولا بنسيج ما يتعارفون، ارتفع بلفظه ومعناه، وطبيعته الفنية الفريدة، عن مستوى الفن القولي عند العرب، فالمقولة بأنه شعر باطلة من عدّة وجوه:
الأول: التأكيد في القرآن نفسه بنفي صفة الشعر عنه، والتوجيه بأنه ذكر و قرآن مبين بقوله تعالى:
(يُتْبَعُ)