فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18381 من 30278

قرأت لك: مرادات الأكابر

ـ [نائل سيد أحمد] ــــــــ [30 - 10 - 2006, 06:49 م] ـ

بقلم د. محمد ياسر القضماني

عن إبراهيم الأطرش قال: كان معروف الكرخي قاعدًا على دجلة ببغداد إذ مرَّ بنا أحداث في زورق يضربون الملاهي ويشربون فقال له أصحابه:

أما ترى أن هؤلاء في هذا الماء يعصون الله؟ ادع عليهم. فرفع يده إلى السماء وقال: إلهي وسيدي، أسألك أن تفرحّهم في الجنة كما فرحتهم في الدنيا، فقال له أصحابه: إنما قلنا لك ادع الله عليهم، لم نقل لك ادع الله لهم!

فقال: إذا فرَّحهم في الآخرة تاب عليهم في الدنيا، ولم يضرّكم بشيء!

كيف رأيتم؟!

منّ أي طينة خُلقت أفئدة هؤلاء العارفين؟!

إنك واجدُ في مسالكم، في حركاتهم وسكناتهم، في أجوبتهم، في مواقفهم، في خلواتهم وجلواتهم - أماراتٍ وبيّنات للرحمة الواسعة، التي ورثوها وراثة ظاهرة عن رحمة العالمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين!

ألم يقل الله تعالى عن الأسوة والقدوة لهؤلاء المربيِّن والقدوة العاملين من الصالحين، والأخيار والأبرار - (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ؟!!

تعالوا، تدربَّروا معي!

أَصَعْبُ، على مَنْ لقَي أمثال هؤلاء الغافلين، أو المتجرِّئين المتعدّين على الحرمات، المنغمسين في الشهوات والخطيّات - أصعب على مَنْ لقي أمثالهم أن يشتمهم أو يلعنهم، أو يقبّح في وجوههم، ويلوث في أعراضهم الرخيصة؟

أصعب علينا هذا أخبروني؟!

لا، لا، وماذا نجني لو حصل هذا إلا أن ينبري واحد من هؤلاء - غالبًا - فيقول:

يا هذا! ما طلبنا منك النصيحة، تأدّب مع الناس، ما أسأنا إليك، إن لم يفحش في قول أو فعل!

نستطيع أن نَهْجُرَ يف القول عليهم، ولكن الحكمة تفوت هنا كثيرين، إننا في حاجة أن نرحم هؤلاء، نعم! هم في حاجة إلى رحمة، في حاجة إلى عناية، ولماذا إِنْ كُسِر ذراع واحد، أو اعتلَّ له عضو، أو حُمَّ، سارع به أهلوه، أو جيرانه لطبيب يداويه، أو مَنْ يجبر له هذا الكسر!

يا ناس! هؤلاء اعتلَّ دينهم، فلماذا لا يرحمهم أطباء القلوب؟!

هَبْ أنك مكان هذا لطائش المستهتر المتفحّش البذيّ، كان الله قادرًا أن يجعلك مثله!

أفليس محقًا أن يعاتبك هذا الغافل إن أُقيلت عثرته، وصحا من مجونه، وندم على ما فَرَطَ منه أنك مررتَ به يومًا، وهو مقيم على فحش، أو متورط في حمأة رذيلة، فلم يكن منك إسعاف أو نصح، ولم تحن منك التفاتة تجود بها على هذا المنكوب؟!!

يا من يظن أن إسعاف المضطرين، وإكرام المنكوبين، ورعاية المساكين، وجبر الفقراء، أو سقي الماء أجلُّ في الميزان من إسعاف هؤلاء الغافلين، وهداية الجاهلين بمقام رب العالمين - فقد غاب عنه الفهم والعلم!!

إننا في حاجة إلى أن نستشعرهمَّ هؤلاء الأكابر الذين كانوا يتشوقون إلى دعوة الناس، ويدعون الله تعالى دائمًا أن يكونوا سببًا في عودة الشاردين، وهداية التائهين!

"إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم في الدنيا"!

كلمات ترنّ في أذِني، كلما ذكرتُ معروفًا هذا!!

بل إنك لو قلت: روي، أو ذكر، أو حدّثوا عن معروف، فلا ينصرف الحديث إلا إليه!

نعم! قلبه الكبير جعل اسمه معروفًا، وهوا ما صار معروفًا إلا بآثار هذه الرحمة، وهذا الهمّ المحمّدي!

وأنا وأنت سنُعرفُ في أهل السماء كهؤلاء إن تنبهَّنا لشرف هذه الوظيفة، وقدر هذا البلاغ!

اللهم اهدنا واجعلنا سببًا لمن اهتدى، يا رب!

ـ [نائل سيد أحمد] ــــــــ [30 - 10 - 2006, 06:52 م] ـ

بقلم: د. عبدالمحسن المطيري - كلية الشريعة

يقول أبو العتاهية:

إن الشباب والفراغ والجدة - يعني الغنى - مفسدة للمرء أي مفسدة

من أكثر الأوقات فراغا إجازة الصيف التي تصل فيها الإجازة إلى ثلاثة أشهر، ولم يبق على إجازة الصيف إلا شهر، والصيف سلاح ذو حدين، فبعض الناس يذهب في الصيف إلى بلاد فيها ما يغضب اللّه تعالى، ويلملم من المعاصي ما اللّه به عليم، فيرجع في نهاية الصيف مثقلا بالمعاصي والذنوب، وبعض الشباب يذهب في الصيف إلى مكة أو المدينة ويلتحق بدورات حفظ القرآن أو حفظ الصحيحين أو المتون، أو لأداء العمرة أو لصلة الرحم أو للإغاثة أو لإقامة دورات في بعض الدول التي تحتاج إلى العلم الشرعي، فيرجع في آخر الصيف مثقلا بالحسنات والأجور.

يقول صلى اللّه عليه وسلم (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) (البخاري) ، مغبون من الغبن أي النقص والخسارة، أي أن كثيرًا من الناس يخسر هذه النعمة ويضيعها وينقص أجره بسبب التفريط بها، وبعض الناس يستثمر وقته بالنافع فيكون الفراغ له نعمة فعلا. وهذا يتضح من الأصناف السابقة.

وفي كل عام نقيم دورة لحفظ القرآن في المدينة النبوية وقد شارك معنا في العام الماضي ثلاثون شابا ختم القرآن منهم ثمانية عشر شابا في خمسة وأربعين يوما، وكانوا يحفظون كل يوم نصف جزء من القرآن ويراجعون جزءا، وهذا إنجاز عظيم في وقت قصير، وإني اهتبل هذه الفرصة لأنصح الشباب من هذا المنبر الإعلامي المبارك بالالتحاق بهذه الدورات العظيمة النافعة. نسأل اللّه تعالى أن يوفق الجميع وأن يعيينا على طاعته.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت