فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20323 من 30278

الدّعاءُ في القرآن الكريم

ـ [محمد سعد] ــــــــ [07 - 06 - 2008, 11:50 ص] ـ

يَرِدُ الدّعاءُ في القرآن على وجوه:

الأَوّل: بمعنى القول: {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} أَى قولهم.

الثانى: بمعنى العبادة {قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا} أَى أَنعبدُ. {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} أَى يعبد، وله نظائر.

الثالث: بمعنى النِّدَاء {وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ} أَى النِّداءَ {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ} أَى نادى {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا} أَى بندائك.

الرّابع: بمعنى الاستعانة والاستغاثة {وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم} أَى استعينوا بهم {وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ} أَى استعينوا بهم.

الخامس: بمعنى الاستعلام والاستفهام {قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا} أَى استفهم.

السّادس: بمعنى العذاب والعقوبة {تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى} أَى تُعذّب.

السّابع: بمعنى العَرْض {وَياقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ} أَى أَعرضها عليكم {وتَدْعُونَنى إِلى النَّارِ} أَى تعرضونها علىَّ النارَ.

الثامن: دعوة نوحٍ قومه {إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا} .

التَّاسع: دعوة خاتم الأَنبياءِ لكافَّة الْخَلْقِ {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ} .

العاشر: دعوة الخليل للطيور {ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا} .

الحادى عشر: دعاءُ إِسرافيل بنفخ الصّور يوم النشور لساكنى القبور {يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ} .

الثانى عشر: دعاء الخَلْق ربَّهم تعالى {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} .

ـ [د. محمد الرحيلي] ــــــــ [14 - 06 - 2008, 01:13 ص] ـ

إضافة للفائدة:

لمادة (دعا) المجردة ومشتقاتها دلالات متعددة في كلام العرب وردت منثورة في المعجمات اللغويّة، ويمكن جمعها في دلالات محددة، منها:

1ـ الطلب:

لعلّ هذا المعنى هو أصل دلالة الدعاء في كلام العرب، وهو الذي تدور عليه ـ في الأعَمِّ الأغلب ـ إطلاقات مادة (دعا) ، وهذا المعنى نصّ عليه كثير من العلماء:

يقول ابن فارس: (( الدال والعين والحرف المعتل أصل واحد، وهو أن تميل الشيء إليك بصوت وكلام يكون منك ) )

فابن فارس يرى بأنّ هذه المادة لها أصل دلالي واحد ترجع إليه المعاني المختلفة الأخرى وهو إمالة الشيء بطلب (( صوت وكلام يكون منك ) ).

وهذا الأصل نصَّ عليه أبو هلال العسكري بقوله: (( وأصل الدُّعاء طلب الفعل: دعا يدعو ) ).

ويقول ابن سيده في السياق نفسه: (( الدُّعاء: طلب الطالب للفعل من غيره ) ).

وقد وردت في المعجمات اللغويّة استعمالات لدلالات متعددة يمكن ـ بعد التأمل والنظر ـ إدراجها تحت معنى (الطلب) ، ومن تلك الاستعمالات ما يأتي:

أ ـ دعا الله َ إذا رَغِبَ إليه ورجا منه الخير وابتهل إليه بالسؤال

، ومنه قوله تعالى: {ادعوني استجب لكم} .

وقد يكون ابتهال المرء إلى الله بالسؤال لنفسه، أو لغيره، فيُقال: دَعَا لَهُ إذا طلب له الخير، وقد يطلب له الشر، فيُقال: دَعَا عَلَيه.

ويُقال: دَعَا فلانًا إذا طلب العَوْنَ منه، ويُطلَقُ الدُّعاء ـ أيضًا ـ على الاستغاثة، ومنه قوله تعالى: {وادعوا من استطعتم من دون الله} .

ولعلَّ إطلاق لفظ (الداعية) على صريخ الخيل في الحروب من هذا المعنى؛ لدُعائِه من يَسْتَصْرِخُهُ، أي لإغاثته مَنْ يستغيث به.

ب ـ ومن الاستعمالات التي تندرج تحت معنى الطلب:

قولهم: دَعَوتُ فلانًا دَعْوًا ودُعاءً: ناديتُه وطلبتُ إقبالَهُ وصحتُ بِهِ، ومنه قوله تعالى: {فدعا ربه أني مغلوب فانتصر} .

ونلمح تقاربًا دلاليًا بين الدُّعاء والنداء، لذا نجد أنَّ مؤلفي الوجوه والنظائر في القرآن يذكرون النداء من وجوه الدُّعاء ويذكرون الدُّعاء من وجوه النداء.

وممّا يرجع إلى معنى النداء وطلب الإقبال توسعًا، قولهم: دَعَا اللهُ فُلانًا بما يَكْرَه أي أنزل به مَكْروه، كأنّه طَلَبَهُ بِفعْلِهِ السيَّئ وطلب إقباله وأماله إليه.

وممّا يرجع إلى معنى النداء وطلب الإقبال توسعًا، قولهم للرجل إذا قصد مكانًا ما: دعاه مكانُ كذا، كأنّ ذلك المكان هو الذي دَعَاهُ إليه وطَلَبهُ ومنه ـ أيضًا ـ قول العرب: دعانا غَيْثٌ وَقَعَ ببلدةٍ فَأَمْرَع، أي كان ذلك سببًا لانْتِجاعنا إيَّاه.

ومنه ـ أيضًا ـ قولهم للرجل إذا أخْلَقَت ثيابه: قد دعَتْ ثِيابُك، وذلك إذا احتاج أنْ يَلْبَس غَيرَها.

ومنه قولهم: دعا الطيبَ أنْفُهُ، وذلك إذا وجد رائحته فطلبَهُ.

وللحديث بقية.

ـ [محمد سعد] ــــــــ [17 - 06 - 2008, 09:08 ص] ـ

حيَّاك الله أخي د. محمد

مرورك أغنى الموضوع، وما أضفت إليه جعله يزداد ألقًا

ما أجمل هذه اللفتات اللغوية، ونحن بانتظار ما يجود به علمك

دمت سالمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت