فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17050 من 30278

الصّوت اللغويّ في القران الجزءالثانى

ـ [زيد الخيل] ــــــــ [15 - 10 - 2005, 02:25 ص] ـ

«النون الخفيفة، والهمزة المخففة، وألف التفخيم، وألف الإمالة، والشين التي كالجيم، والصاد التي كالزاي. . . والحروف الفرعية المستقبحة، هي فروع غير مستحسنة، لا يؤخذ بها في القرآن ولا في الشعر، ولا تكاد توجد إلا في لغة ضعيفة مرذولة، غير متقبلة. وهي: الكاف التي بين الجيم والكاف، والجيم التي كالكاف، والجيم التي كالشين، والضاد الضعيفة، والصاد التي كالسين، والطاء التي كالتاء، والظاء التي كالثاء، والباء التي كالميم» (1) .

ثالثًا: ويحصر ابن جني مخارج الحروف في ستة عشر مخرجًا، ناظرًا إلى موقعها في أجهزة النطق، ومنطلقًا معها في صوتيتها، ويسير ذلك بكل ضبط ودقة وأناقة، فيقول:

«واعلم أن مخارج هذه الحروف ستة عشر، ثلاثة منها في الحلق:

1 ـ فأولها من اسفله وأقصاه، مخرج الهمزة والألف والهاء.

2 ـ ومن وسط الحلق: مخرج العين والحاء.

3 ـ ومما فوق ذلك من أول الفم: مخرج الغين والخاء.

4 ـ ومما فوق ذلك من أقصى اللسان: مخرج القاف.

5 ـ ومن أسفل من ذلك وأدنى إلى مقدم الفم: مخرج الكاف.

6 ـ ومن وسط اللسان، بينه وبين وسط الحنك الأعلى: مخرج الجيم والشين والياء.

7 ـ ومن أول حافة اللسان وما يليها: مخرج الضاد.

8 ـ ومن حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرف اللسان، من بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى، مما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية: مخرج اللام.

9 ـ ومن طرف اللسان بينه وبين مافويق الثنايا: مخرج النون.

(1) ابن جني، سر صناعة الاعراب: 1>51.

10 ـ ومن مخرج النون، غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلًا لانحرافه إلى اللام: مخرج الراء.

11 ـ ومما بين طرف اللسان وأصول الثنايا: مخرج الطاء والدال والتاء.

12 ـ ومما بين الثنايا وطرف اللسان: مخرج الصاد والزاي والسين.

13 ـ مما بين اللسان وأطراف الثنايا: مخرج الظاء والذال والثاء.

14 ـ ومن باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العلى: مخرج الفاء.

15 ـ وما بين الشفتين، مخرج الباء والميم والواو.

16 ـ ومن الخياشيم، مخرج النون الخفيفة، ويقال الخفيفة أي: الساكنة، فذالك ستة عشر مخرجًا» (1) .

وحينما يتابع ابن جني مسيرته الصوتية في مخارج هذه الحروف، نجده متمحضًا لها في دقة متناهية بما نعتبره أساسًا لما تواضع عليه الأوروبييون باسم الفونولوجي phonology أي «التشكيل الأصواتي» أو هو النظام الصوتي في تسمية دي سوسور له وهو ما نميل إليه (2) .

ومن خلال هذا النظام نضع أيدينا على عدة ظواهر صوتية متميزة في المنهج الصوتي عند ابن جني كشفنا عنها بصورة أولية في عمل أصواتي مستقل سبقت تغطيته (3) .

وهنا نحاول فلسفتها بصورة متكاملة مقارنة بظروفها المماثلة في الفكر الصوتي الإنساني، فيما حقق من نظام أصواتي حديث لا يختلف كثيرًا عما أبداه ابن جني في الظواهر الآتية:

1ـ مصدر الصوت ومصطلح المقطع:

يتحدث ابن جني عن مصدر الصوت، وكيفية حدوثه، وطريق

(1) ابن جني، سر صناعة الاعراب: 1>52 ـ 53.

(2) ظ: دي سوسور، علم اللغة العام: 51.

(3) ظ: المؤلف، منهج البحث الصوتي عند العرب: بحث.

خروجه، وعوامل تقاطعه، واختلاف جرسه بحسب اختلاف مقاطعه، وبذلك يعطينا الفروق المميزة بين الأصوات والحروف فيقول:

«إعلم أن الصوت عرض يخرج مع النفس مستطيلًا متصلًا، حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته، فيسمى المقطع أينما عرض له حرفًا، وتختلف أجراس الحروف بحسب مقاطعها، وإذا تفطنت لذلك وجدته على ما ذكرته لك، ألا ترى أنك تبتدىء الصوت من أقصى حلقك، ثم تبلغ به أي المقاطع شئت، فتجد له جرسًا ما، فإن انتقلت عنه راجعًا منه أو متجاوزًا له ثم قطعت، أحسست عند ذلك صدى غير الصدى الأول، وذلك نحو الكاف، فإنك إذا قطعت بها سمعت هنا صدى ما، فإن رجعت إلى القاف سمعت غيره، وإن جزت إلى الجيم سمعت غير ذينك الأولين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت