فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17205 من 30278

ـ [صالح بن سعد بن حسن المطوي] ــــــــ [27 - 10 - 2005, 04:08 ص] ـ

من مجلة تراثنا العدد 7 و8

الدكتور هادي حسن حمودي تفسير ابن فارس (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم

لا نعرف كتابًا، على مدار التاريخ، نال من الحظوة والعناية والتأثير، ما ناله القرآن العزيز، حتى أنه يمكن القول: إن من وجوه إعجاز القرآن كثرة ما كتب فيه وعنه، وعمق تأثيره في حياة الناس منذ أن ظهر وإلى أيامنا هذه، بل وإلى ما شاء الله سبحانه وتعالى.

ولعل من نافلة القول أن نقرر أن جميع اللغات الحية في العالم تحتفل بتراث غزير، كتبه أكابر العلماء في موضوع القرآن وعلومه وتأثيره.

وبدهي أن تكون عناية المسلمين بهذا الكتاب العظيم، عناية تناسب مكانته في نفوسهم، ودوره الخطير في صياغه حياتهم، باعتباره دستورهم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «إن أردتم عيش السعداء، وموت الشهداء، والنجاة يوم الحشر، والظل يوم الحرور، والهدى يوم الضلالة، فأدرسوا القرآن، فإنه كلام الرحمن، وحرز من الشيطان، ورجحان في الميزان» (1) . ويصفه أمير المؤمنين عليه السلام فيقول: «كتاب الله: تبصرون به، وتنطقون به، وتسمعون به، وينطق بعضه ببعض، ويشهد بعضه على

(1) الأمالي للطوسي 4.

بعض ... » (2) . ويذكره الإمام الصادق عليه السلام ذكر التقديس والإجلال، داعيًا إلى مدارسته والتفكر فيه، قائلًا: «إن هذا القرآن فيه منار الهدى، ومصابيح الدجى، فليجل جال بصره، ويفتح للضياء نظره، فإن التفكر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور» (3) ... إلى غير ذلك من أحاديث كثيرة تجدها مبسوطة في مظانها، وكلها حث على تعلم القرآن ن وتعليمه، والتمكث في أفيائه الظليلة. مما كان له تأثير في نفوس أجله علماء التراث الإسلامي الباذخ، بحيث لا يخلو تراث أي عالم منهم من جهود تصب في هذا التيار القرآني المتصاعد، كما ونوعًا.

ولقد وجدنا في بيئة اللغويين توجهًا خاصًا يتمثل في الاستفادة من آيات القرآن العظيم في فهم المعاني اللغوية للألفاظ، على سبيل الاسترشاد والاستشهاد.

ومن هؤلاء العلماء أحمد بن فارس الذي وجدنا عنده نهجًا خاصًا في تفسير القرآن العزيز، نهجًا ينبني على نظر صاف الى النص القرآني المقدس، في التبين والاستبانة (4) . ولقد عن لي ـ وأنا أتابع تراث هذا العالم الجليل ـ أن له في كتبه المتبقية، ما يمكن أن يشكل رؤية تفسيرية ذات نفع لهذه الأمة الناهضة التي تروم تجديد عهدها بكتابها الأول الذي تدور في كونه الرحيب سائر الكتب.

لذا عكفنا على ما تبقى من تراث ابن فارس، نستخرج منه تفسيره للقرآن سواء ما كان معدودًا في الجانب النظري، أم ما كان في الجانب التطبيقي العملي. حتى استقام لنا هذا التفسير، الذي نأمل أن يكون ذا فائدة للقاريء الباحث الغيور على تراثه الجليل.

وإني ـ في هذا التقديم ـ أصبو إلى أن تتقبل مؤسسة آل البيت عليهم السلام، بالغ شكري وتقديري، على اهتمامها بهذا التفسير، سائلًا المولى القدير أن يوفق الجميع إلى ما يحب ويرضى.

د. هادي حسن حمودي

(2) نهج البلاغة، الخطبة رقم 133.

(3) الكافي 2>138.

(4) تنظر رسالتنا: AHMAD IBNFARIS et sa me'thode linguistique المقدمة إلى جامعة السوربون ـ باريس [ Chap . 1.. Par . 11 . P . 165 ]

المفسر (5)

هو أحمد بن فارس بن زكريا بن حبيب القزويني الرازي اللغوي. لم ينص القدماء على سنة ولادته، غير أننا اذا ما افترضنا أنه توفي في سنة (395 هـ) على ما هو المتيقن، ونظرنا في أحداث حياته الحافلة، أيقنا أنه عمر عمرًا مديدًا ربما شمل القرن الرابع للهجرة كله، منذ عقده الأول، يسعفنا في هذا أنه ذكر أخذه العلم عن أبي الحسن علي بن ابراهيم القطان منذ سنة 332 هـ، وأنه روى عنه كتاب العين، مما يدل على أن ابن فارس كان آنذاك في ريعان شبابه واكتمال مداركه بحيث أنه كان يروي عن عالم ثبت ثقة مستوعبًا ما يرويه عنه. لذا فإن من الراجح أنه قد ولد في العقد الأول من القرن الرابع. ولا نستطيع الجزم بالسنة التي ولد فيها، ونميل إلى ما ذهب إليه بعض

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت