فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17104 من 30278

ـ [صالح بن سعد بن حسن المطوي] ــــــــ [20 - 10 - 2005, 05:34 ص] ـ

والقول أنها من المتشابهات التي استأثر الله تعالى بعلمها، ولا يعلم تأويلها إلا هو، هو المروي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في رواية أهل السنة (1) .

وقد أنكر المتكلمون هذا القول، وردوا هذا الزعم، فقالوا: لا يجوز أن يرد في كتاب الله ما لا يفهمه الخلق لأن الله أمر بتدبره، والاستنباط منه، وذلك لا يمكن إلا مع الإحاطة بمعناه (2) .

بينما أيدّه من المتأخرين كل من مالك بن نبي فقال:

«ولسنا نعتقد بإمكان تأويلها إلا إذا ذهبنا إلى أنها مجرد إشارات متفق عليها، أو رموز سريّة لموضوع محدد تام التحديد، أدركته سرًا ذات واعية. . . (3) .

والسيد عبد الأعلى الموسوي السبزواري فقال:

«والحق أنها بحسب المعنى من المتشابهات التي استأثر الله تعالى العلم بها لنفسه، فلا يلزم الصاد الفحص عن حقيقتها، وبذل الجهد في إدراكها وفهمها بل لا بد من إيكال الأمر إليه تعالى» (4) .

الثاني: أن المراد منها معلوم، ولكنهم اختلفوا فيه بعدة آراء تتفاوت قيمة ودلالة وموضوعية، وقد تداعت كلمات الأعلام في هذه الآراء حتى نقل الخلف عن السلف، واستند اللاحق إلى السابق بنسبة إليه وبدون نسبة.

ونحاول فيما يلي أن نعطي كشفًا منظّمًا بأبرز هذه الآراء، ونعقبها بما نأنس به، ونطمئن إلى مؤاده باعتباره جزءًا من كليّ فرائدها، دون القطع بأنه مراد الله منها، أو القول به (5) .

(1) ظ: الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن: 1>32.

(2) ظ: الزركشي: البرهان في علوم القرآن: 1>173.

(3) مالك بن نبي، الظاهرة القرآنية: 312.

(4) السبزواري، مواهب الرحمان في تفسير القرآن: 1>62.

(5) ظ: للتوفيق بين هذه الآراء وتفاصيلها كلًا من: الطبري، جامع البيان: 1>50 + الطوسي، التبيان: 1>47 + الطبرسي، مجمع البيان: 1>33 + الزمخشري، الكشاف: 1>76 + الرازي، مفاتيح الغيب + ابن الزمالكاني، البرهان: 1>173 + الزركشي، البرهان + السيوطي، الاتقان: 3>21.

1 ـ اختار ابن عباس: أن كل حرف منها مأخوذ من أسماء الله تعالى، ويقاربه ما روى عن السّدي والشعبي أنها: اسم الله الأعظم (1) .

ولا تعليق لنا على هذا الزعم من ناحيتين:

الأولى: أن أسماء الله تتداخل بضمنها جميع الحروف في المعجم العربي وقد تستقطبها، فلا ميزة ـ والحالة هذه ـ لحرف على حرف.

الثانية: أننا نجهل اسم الله الأعظم لاختلاف الآثار والمرويات فيه، إن صحّ صدور تلك الآثار والمرويات.

2 ـ إن الله تعالى أقسم بهذه الحروف على وجهين:

وجه اختاره ابن عباس وعكرمة: إن هذا القسم بأسمائه لأنها أسماؤه.

ووجه: أن هذا الكتاب الذي يقرؤه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: هو الكتاب المنزل لا شك فيه، وذلك يدل على جلالة قدر هذه الحروف، إذا كانت مادة البيان. وقد أقسم الله: بـ (الفجر) و (الطور) وغيرهما، فكذلك شأن هذه الحروف في القسم بها (2) .

وهما احتمالان جائزان يشكل علينا الخوض فيهما.

3 ـ إن هذه الحروف أسماء لسور القرآن الكريم؛ وروي ذلك عن زيد بن أسلم والحسن البصري (3) .

وذلك أن الأسماء وضعت للتمييز فـ (ألم) اسم هذه السورة، و (حم) اسم لتلك، و (كهيعص) اسم لغيرهما وهكذا. وقد وضعت هذه الحروف أسماء لتلك السور لتمييزها عن سواها.

وقد نص على ذلك سيبويه (ت: 180هـ) (4) .

(1) (2) ظ: الطوسي، التبيان: 1>47.

(3) المصدر نفسه: 1>47.

(4) ظ: سيبويه، الكتاب: 2>30.

ونقله الزمخشري (ت: 538 هـ) عن الأكثرين (1) وقال فخر الدين الرازي (ت: 606 هـ) بأنه قول أكثر المتكلمين (2) .

وهذا الوجه يؤيده مدرك السيرة الاستقرائية، ففي متعارف أقوال الناس تسمية هذه السور بهذه الأسماء بحدود معينة، وإذا أطلقت دلت على مسمياتها إجمالًا.

وقد اختار ذلك الشيخ الطوسي (ت: 460هـ) فقال: «وأحسن الوجوه التي قيلت قول من قال أنها أسماء للسور» (3) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت