فهرس الكتاب
ولا ينحصر الإنذار في الإفتاء بل رب واعظ في كلامه من الخشية ما لا يحصل غيره بالإفتاء
والتفقه في اللغة لا يستلزم الإفتاء ( وأما إن الذين يكتمون ) ما أنزلنا من البينات والهدى من
بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون وأمثاله ( فغير مستلزم )
وجوب العمل بخبر الواحد بناء على أنه لو لم يجب العمل بخبره وبيانه لما كان ملعونا بالكتمان
إذ لا فائدة حينئذ في إظهاره حيث لم يلزم عليهم اتباعه( لجواز نهيهم عن الكتمان ليحصل
التواتر بأخبارهم )يعني ليس النهي عن الكتمان لاستلزامه فوات وجوب العمل بخبر كل واحد
منهم بل المقصود من النهي عنه أن يخبر كل واحد فيحصل بمجموع إخبارهم التواتر الموجب للعلم
منهم ( و ) الاستدلال بقوله تعالى 2 إن جاءكم فاسق 2 الآية أي بنبأ فتبينوا من حيث أنه
أمر بالتثبت في الفاسق فدل على أن العدل بخلافه يقبل قوله بلا تفحص وتبين استدلال
( بمفهوم مختلف فيه ) وهو مفهوم المخالفة وهو مفهوم الصفة فالاستدلال به ضعيف ( ولو صح )
الاستدلال به كما روى الشافعي وغيره ومسلم أن الآية تدل على أن حكم العدل بخلاف الفاسق
تيسير التحرير ج:3 ص:84
فيجب قبول خبره ( كان ) النص المذكور ( ظاهرا ) في المطلوب لا نصا ( ولا يثبتون به ) أي الأصوليون
بالظاهر ( أصلا دينيا وإن كان ) ذلك الأصل ( وسيلة عمل ) أي حكم عمل لا عقيدة من العقائد
الدينية وذلك لما قرر في محله ( قالوا ) أي المخالفون ( توقف - صلى الله عليه وسلم - ) لما
انصرف من اثنين في إحدى صلاتي العشاء على ما ذكره الشارح ( في خبر ذي اليدين )
حيث قال أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أصدق ذو اليدين
( حتى أخبره غيره ) بأن قال نعم فقام فصلى اثنتين أخريين متفق عليه ( قلنا ) توقفه
( للريبة ) في خبره ( إذ لم يشاركوه ) ابتداء ( مع استوائهم في السبب ) وهو الاطلاع على