أي أيهما أدى تحري المجتهد إليه يجب عليه العمل به ( إن ) ظهر أنه ( لا ترجيح ) لأحدهما
على الآخر ولا يسقطان لأنه يؤدي إلى العمل بلا دليل شرعي إذ لا دليل بعد القياس يرجع إليه
كذا قالوا ويعمل بشهادة القلب لأن لقلب المؤمن نورا يدرك ما هو باطن كما أشير إليه بقوله
-صلى الله عليه وسلم -
اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله رواه الترمذي وقال الشافعي رحمه الله يعمل
بأيهما شاء من غير تحر ( وقول الصحابيين بعد السنة قبل القياس كالقياسين ) في أنه يعمل
بأيهما شاء ( فلا يصارعنهما ) أي عن قوليهما المتعارضين ( إلى القياس ) وهذا فيما يمكن فيه
الرأي فإنه إذا لم يوجد فيه ما يرجح أحد القولين يعمل بأيهما شاء ولا يصار إلى القياس لاحتمال
تيسير التحرير ج:3 ص:137
كونه بالسماع وإن كان بالرأي فرأيهم أقرب إلى الصواب كما عرفت وأيضا يكون الحاصل أنهم أجمعوا
على قولين فلا يجوز إحداث ثالث وأما ما لا يمكن فيه الرأي فهو في حكم المرفوع ولما بين الترتيب
أراد بيان كيفية الجمع بقوله ( والجمع في العامين بحمل كل ) منهما ( على بعض ) من أفرادهما بحيث
لا يجتمع حكمان في محل واحد كاقتلوا المشركين إذا أريد الحربيون ولا تقتلوا المشركين إذا أريد
به الذميون ( أو ) يحمل على ( القيد ) أي على قيد غير قيد الآخر كإذا لم يكونوا ذمة في الأول وإذا
كانوا ذمة في الثاني ( وكذا ) الجمع ( في الخاصين ) يحمل كل على قيد غير قيد الآخر( أو يحمل
أحدهما على المجاز )والآخر على الحقيقة ( و ) الجمع ( في العام والخاص ) إذا تعارضا( ولا مرجح
للعام )على الخاص ( كإخراج من تحريم ) تمثيل لمرجح العام فإن مقتضى حكم العام إذا كان
خروج أفراده عن التحريم ومقتضى الخاص دخول أفراده المندرجة تحت العام في التحريم كان
العمل بالعام موافقا لما هو الأصل في الأفعال وهو الإباحة وبالخاص مخالفا له ( ولا الخاص )